للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: (كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقُ أَمْسِ) أي فيلزم، وهذا أيضاً متردد بين الهزل والإخبار، لأن ما يقع الآن يستحيل أمس، فيكون هذا الاعتبار هازلاً، ويحتمل أن يريد به الإخبار أي أخبر أنه طلق أمس فيلزم أيضاً الطلاق.

فَإِنْ كَانَتْ لا تَعْلَمُ حَالاً ومآلاً طُلِّقَتْ

أي: فإن كانت الصفة المعلق عليها الطلاق (لا تَعْلَمُ حَالاً ومآلاً طُلِّقَتْ) كما لو قال: إن لم يكن خلف جبل قاف كيت وكيت. أو إن لم يكن في وسط البحر المالح كيت وكيت. فأنت طالق.

وكما لو حلف أن فلاناً من أهل الجنة أو النار فأنت طالق، أعني في غير الذين ثبت لهم ذلك.

ابن عبد السلام: ولا يبعد تخريج الخلاف في قوله: أنت طالق إن شاءت الملائكة أو الجن.

وَإِنْ أَمْكَنَ حَالاً وادَّعاه دُيِّنْ

كما لو قال ليلة تسع وعشرين والسماء مغيمة: علي الطلاق إن لم أكن رأيت الهلال وقوله: (دُيِّنْ) أي وكل إلى دائنه وحلف إن رفع إلى حاكم.

وتفسير ابن عبد السلام: قوله: (دُيِّنْ) فيحلف ليس بظاهر لأن النظر في الأيمان تختص بالأحكام.

وكَذِلِكَ لَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ فِيهِمَا، مِثْلَ: إِنْ كَانَ هَذَا غُرَاباً وإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يدَّعِ يقيناً طُلِّقَت عَلَى الأَصَحِّ ..

يعني: لو حلف شخصان (عَلَى النَّقِيضِ) أي حلف كل منهما على نقيض ما حلف عليه صاحبه (فِيهِمَا) أي فيما لا يعلم حالاً ومآلاً، أو ما يعلم حالاً، ومثل المصنف بمثال واحد إما لأنه رآه صالحاً للصورتين فإنه إذا حلف أحدهما بالطلاق أنه غراب، والآخر

<<  <  ج: ص:  >  >>