كما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، أو إن لم أدخل الدار إلا أن يبدو لي، لن معناه حينئذ إن لم أصمم على جعل الدخول أو عدمه سبباً، بل الأمر موقوف على إرادتي في المستقبل فلهذا نفعه، لأن كل سبب وكل إلى إرادته لا يكون سبباً إلا بتضمينه على جعله سبباً.
هكذا وقع في بعض التي رأيتها، وعلل المصنف الحنث بهزله وهو ظاهر، ولا يمكن أن يكون وقوع الطلاق هنا لتحقق المحلوف عليه فإن المعلق عليه هنا الطلاق هو نفي الإنسانية ونفي إنسانية الإنسان عنه لا يمكن، فلو كان الوقوع للتحقق لم يقع طلاق وقول ابن عبد السلام: يمكن أن يكون وقوع الطلاق هنا لتحقق المحلوف عليه ليس بظاهر ولعل الواقع في نسخته: (إن كان هذا الإنسان إنساناً) بإسقاط حرف النفي، ولهذا قال: وإذا اقترن بالكلام ما يدل على أن المراد وهو تمام الأوصاف الإنسية كالكرم والشجاعة وغير ذلك، وكون الحجر صلباً بحيث لا يتأتى للحديد، فعلق المتكلم على وجود هذه الأوصاف أو عدمها فلا يحصل الطلاق إلا بحصول الشرط.