وكذلك قوله: امرأتي طالق إن دخلت الدار إن شاء اللهن هو إن شاء الله دخولي الدار، فلا شيء عليه، وقد علم من مذهب أهل السنة أن كل واقع في الوجود هو بمشيئة الله تعالى، فامتناع إذا من الدخول أو عدمه هو بمشيئة الله فلا يلزمه طلاق لأن ذلك هو الذي التزمه.
أما من قال بلزوم الطلاق فمقتضى قوله: أن بالفعل المعلق عليه الطلاق قد فعله والله تعالى لا يشاء أن يفعله. قال في المقدمات: وذلك مستحيل إلا على مذهب القدرية، فعلى قول ابن القاسم في قوله أن الاستثناء لا ينفعه وأن صرفه إلى الفعل درك عظيم.
وأشار صاحب الذخيرة إلى أنه لا ينبغي أن يختلف في صحة كلام ابن الماجشون، وذلك بعد أن قرر قاعدة وهي: أن الأسباب منها ما لم يكله الله إلى خلقه كالزوال. ومنها ما وكله إلى خلقه فإن شاءوا جعلوه سبباً وإلا فلا، وهو التعليقات كلها فدخول الدار ليس سبباً لطلاق امرأة، ولا لعتق عبد في أصل الشرع إلا أن يريد المكلف ذلك فيجعله سبباً للتعليق.
وكل ما وكل للمكلف سببيته لا يكون سبباً إلا بجزمه، وإذا تقرر هذا فإذا عاد الاستثناء إلى الفعل المعلق عليه كان معناه أن ذلك الفعل المعلق عليه لم أجزم بجعله سبباً للطلاق، بل فوضت سببيته إلى مشيئة الله تعالى، إن شاء جعله سبباً وإلا فلا وعلى هذا التقدير لا يكون الفعل سبباً ولا يلزمه شيء إجماعاً ولا يمكن أن يخالف ابن القاسم في هذا، ولكن ساق صاحب المقدمات قول ابن الماجشون على أنه خلاف.
وقرر ابن عبد السلام مذهب ابن القاسم بأن قال: يمكن أن يقال إن دخول الدار وعدمه المعلق عليهما لما كان لا يخرجان على المشيئة ولا واحد منهما فذكر المشيئة لا يعيد لأنه لم يقصد التبرك كما في اليمين ولا في حل اليمين لأن الطلاق لا ينحل بها كما مر، ولا إخراج بعض المعلق عليه لأن جمعيه داخل تحت المشيئة كما هو مذهب أهل السنة، فلم