المازري: وتحقيق قوله إن شاء الله؛ إن أراد بذلك إن شاء الله إيقاع هذا اللفظ مني لزمه الطلاق عند أهل السنة، وإن أراد إن شاء الله لزوم الطلاق للحالف به فيلزم قولاً واحداً، وإن أراد إن شاء الله طلاقك في المستقبل فأنت طالق الآن، فيجري على الخلاف في تعليق الطلاق في المشكوك في وقوعه.
وإليه أشار مالك رضي الله عنه بقوله: علق الطلاق بمشيئة من لا يعلم مشيئته.
وإن قصد بقوله: إن شاء الله إلزام الطلاق مع الاستثناء فهو من أشكل الوجوه والحق فيه أن يرجع إلى خلاف الأصوليين، هل لله تعالى في الفروع حكم مطلوب ونحن غير عالمين به فيرجع إلى القول الثالث، وهو تعليق اليمين بالمغيبات أو ليس له حكم؟ بل كل مجتهد مصيب؛ فيكون الحق في المسألة معلقاً باجتهاد المفتي.
فَإِنْ صَرَفَ مَشِيئَةَ اللهِ تَعَالَى إِلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ مِثْلَ: أَنْتِ طَالِقُ لأَدْخُلَنَّ الدَّارَ، أو إن دخلت الدار إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يُفِدْ عَلَى الأَصَحِّ، وقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وأَصْبَغُ: يُفِيدُ ..
لما ذكر أن الاستثناء بالمشيئة لا يفيد إذا ادعاه على الطلاق تكلم على ما ادعاه على الفعل الذي علق عليه الطلاق، وذكر أن الأصح لا يفيده، وهو قول ابن القاسم.
ابن عبد السلام: وهو المشهور ويلزمه الطلاق إن لم يدخل إذا كانت يمينه على حنث بانعدام الدار مثلاً، أو إن دخلها إن كانت يمينه على بر.
واختار جماعة قول ابن الماجشون حتى زعم ابن رشد أنه هو الجاري على مذهب أهل السنة، وأن المشهور إنما يجري على مذهب القدرية، لأن معنى قوله: أنت طالق لأدخلن الدار إن شاء الله، إذا صرف المشيئة إلى الدخول هو إن امتنعت من الدخول بمشيئة الله فلا شيء عليه.