يعني: فإنه إذا قال: أنت طالق إلا أن يبدو لي، يقع عليه الطلاق على الأشهر. ورأي مقابل الأشهر عدم اللزوم كالمشهور في إلا أن يشاء زيد، والفرق للأشهر قوة التهمة في: إلا أن يبدو لي، بخلاف إلا أن يشاء زيد، فإنه لا يتهم على ذلك.
وقول ابن عبد السلام: في الفرق؛ لأن (إِلا أَنْ يَشَاءَ زَيْدُ) يمكن رده إلى الشرط (بِخِلافِ إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي) ليس بظاهر، لأنه كما يرد إلا أن يشاء زيد كذلك يمكن رد إلا أن يبدو لي إلى إن بدا لي.
ابن راشد: ولم أقف على القول بعدم اللزوم في: إلا أن يبدو لي، وهو بعيد في النظر. انتهى.
وصرح في البيان بنفي الخلاف في هذا، وكذلك صرح بنفيه في أنه ينفعه إذا قال: امرأتي طالق إن فعلت كذا وكذا إلا أن يبدو لي أو غير ذلك.
كَالنّذرِ والْعِتْقِ فِيهِمَا
أي في:(إِلا أَنْ يَشَاءَ زَيْدُ) و (إِلا أَنْ يَبْدُوَ لِي) فإذا قال على هذي: إلا أن يشاء زيد توقف اللزوم على مشيئته على المشهور وإذا قال: على هذا أو عتق عبدي فلان إلا أن يبدو لي لزمه على الأشهر.
ويحتمل أن يريد بقوله:(فِيهِمَا) مشيئة الله تعالى ومن لا تعلم مشيئته كالملائكة.
وَفُرِّقَ بَيْنَ الطَّلاقِ والْيَمِينِ بِاللهِ تَعالى بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ لِلَفْظِ الطَّلاقِ بِمُجَرَّدِهِ حُكْماً قَدْ شَاءَهُ اللهُ فَلا يُقْبَلُ التَّعْلِيقُ عَلَيْهَا لِتَحَقُّقِهَا فَلا يَرْتَفِعُ، بِخِلافِ لَفْظِ الْيَمِينِ، والثاني: أنه متحقق فكان كاليمين على الماضي ..
لما ذكر أن الاستثناء بالمشيئة لا يفيد في الطلاق وقد تقدم له أن ذلك يفيد في اليمين بالله تعالى، وكان للأصحاب في الفرق بين ذلك طريقان أراد أن يذكرهما: