وقوله:(لأَنَّ هَذَا مِنَ الْغَيْبِ ... إلى آخره) جواب عن سؤال تقديره: ما الفرق بين هذا على المشهور من أنه ينجز الطلاق وبين ما تقدم في أنه لا يتنجز الطلاق؟ وتقرير الجواب أن هذا حالف على الغيب فأمره دائر بين الشك والهزل، وكل منهما موجب للحنث على المذهب بخلاف ما تقدم، لأنه يمكن معرفته بمقتضى العادة وهو قادر على فعله.
وهذا أيضاً مقابل قوله:(لَمْ يُمْكِنِ الاطِّلاعُ عَلَيْهِ) يعني وإن لم يمكن الإطلاع مثل: أنت طالق إن شاء الله، طلقت ناجزاً لما تقدم في باب الأيمان أن الاستثناء بالمشئة لا يفيد في غير اليمين بالله لا طلاق ولا عتاق. قوله:(وكَذَلِكَ الْمَلائِكَةُ والْجِنُّ) ولعل الخلاف بين الأصح ومقابله مبني على الخلاف في الشك.
وقوله:(بِخِلافِ إِنْ شَاءَ زَيْدُ) أي فلا تطلق عليه حتى يشاء زيد ذلك. وانظر هل ذلك من باب التمليك فيزول من يد من جعل بيده بانقضاء المجلس أم لا؟
يعني: إذا قال: أنت طالق إلا أن يشاء زيد فهو بمنزلة ما إذا قال: أنت طالق إن شاء زيد على المشهور، فلا تطلق عليه حتى يشاء زيد لأن الطلاق موقوف على مشيئته، ورأى في الشاذ لزوم الطلاق، والفرق أن الكلام في صورة الثانية اقتضى وقوع الطلاق إلا أن يشاء زيد رفعه بعد وقوعه، والطلاق بعد وقوعه لا يرتفع بخلاف الصورة الأولى، فإن وقع الطلاق فيها مشروط بالمشيئة، ومن هذه المسالة ما وقع لأصبغ في من قال: أنت طالق إلا أن يمنعني أبي، فيمنعه فلا شيء عليه. واستشكله بعضهم لأن الطلاق بعد وقوعه لا يرتفع بإرادة أبيه، إلا أن يريد التعليق.