للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ، مِثْلَ: إِنْ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ غَداً طَلُقَتْ نَاجِزاً عَلَى الْمَشْهُورِ لأَنَّ هَذَا مِنَ الْغَيْبِ بِخِلافِ مَا تَقَدَّمَ إِذْ يَدَّعِي مَعْرِفَتَهُ والْقُدْرَةَ عَلَيْهِ ..

هذا مقابل قوله أولاً: (يُمْكِنْ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ) أي وإن لم يمكن دعوى تحقيقه، مثل: إن لم تمطر السماء غداً، أو إلى شهر، أو إن لم تمطر في الشهر الفلاني طلقت ناجزاً على المشهور.

اللخمي: وقيل لا يحنث حتى ينظر ما يكون غداً، ولابن القاسم في الواضحة قول ثالث في كل من حلف بطلاق على شيءلا يدري أحق هو أم باطل؛ مثل أن يقول: إن لم تكن مطرت الليلة بالإسكندرية وهو بالفسطاط، أو: إن لم تمطر غداً؛ فإنه إن رفع إلى السلطان طلق عليه ولا يؤخره، وإن لم يرفع حتى وجد ذلك الشيء حقاً لم يكن عليه في يمينه شيئ.

وقال أصبغ: إن قال: إن مطرت السماء غداً؛ فلا شيء عليه الآن حتى تمطر، قال: وهو بمنزلة من قال: إن قدم فلان غداً فأنت طالق.

اللخمي: يريد لأنه عنده على بر وعلى أصله إن قال: إن لم تمطر غداً؛ تطلق عليه لأنه على حنث، وهذا موافق للمشهور وليس هو رابع لأن المشهور يوافق في البر على عدم التنجيز كذلك بين في الواضحة في إذا مطرت أو إن ولدت جارية، وكذلك ساق عياض ما في الواضحة تقييداً ثم إن هذا الخلاف إنما هو إذا قيده بأجل قريب كما ذكرنا، وأما إن قال: إن لم تمطر ولم يقيد فلا شيء عليه.

اللخمي: [٣٦٤/ أ] وسواء عمم أو سمى بلداً لأنه لابد أن تمطر في زمن ما، وكذلك إذا ضرب أجل عشر سنين أو خمس سنين، وقيد بعض الشيوخ وقوع الطلاق على من قال به بما إذا لم يكن يحلف لعادة وأما إن حلف على ذلك لعادة له وعلامات عرفها واعتاد بها ليس من جهة الحرز وتأثير النجوم عند من زعمها لم يقع الحنث حتى يكون ما حلف عليه ويحتج عليه بقوله عليه السلام: "إذا أنشأت بحرية ثم تشاءمتفتلك عين غديقة".

<<  <  ج: ص:  >  >>