خليل: ومذهبنا هو الصحيح؛ لأن ما قاله ابن سريج وغيره مؤد إلى اتخاذ آيات الله هزواً؛ إذ يلزم عليه أن كل شخص فعل مثل ذلك لا يمكنه الطلاق في البتة ويبقى يطلق ولا يلزمه وهو خلاف ما شرعه الله تعالى من الطلاق في حق كل زوج. والله أعلم.
فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلاً لَمْ يُمْنَعْ
لما قال أولاً:(فإن كان نفياً يمكن دعوى تحقيقه لفعل له غير محرم ... إلى آخره) وكان مشتملاً على قيود أخذ يتكلم عليها. يعني: فإن كان الفعل المنفي مؤجلاً كقوله: إن لم أدخل الدار إلى شهر فأنت طالق لم يمنع منها لأنه على بر؛ لأن القاعدة: أن كل من ضرب أجلاً فعلى بر إليه، وهذا هو المشهور، وحكى اللخمي قولاً آخر بالمنع. والقولان هنا كالقولين الذين لمالك في كتاب العتق الأول من المدونة في القائل: أمتي حرة إن لم أفعل كذا إلى أجل سماه هل يمنع من وطئها في ذلك الأجل أم لا؟
هذا مقابل قوله أولاً:(غير محرم) أي وإن كان الفعل محرماً كقوله: إن لم أقتل زيدا اليوم فأنت طالق فإنه يتنجز عليه الطلاق، لأنه لا يمكن من قتل زيد إلا أن يوقع الحالف الفعل المحرم قبل تعجيل الطلاق فقد أثم ولا يلزمه الطلاق وهذا معنى قوله:(إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ ... إلى آخره) والمشهور منصوص في المدونة وغيرها، وكلامه في المقدمات يدل على نفي الخلاف في هذا، وكذلك قال ابن عبد السلام: لست أحفظ الشاذ.
خليل: ويمكن تخريجه مما تقدم في باب الأيمان فيمن حلف ليطأنها فوطئها حائضاً هل يبر أم لا؟ بناء على المعدوم شرعاً هل هو كالمعدوم حساً أم لا؟