للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ابن رشد: وكذلك أقول أنه الصحيح في القياس لأن المشروط إنما يقع بعد شرطه، وكذلك قال الصحيح في: إن بعتك فأنت حر، أنه لا يلزم البائع عتق.

وَلَوْ قَالَ: مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقُ قَبْلَهُ ثَلاثاً فَقَبْلَهُ لَغْوُ

هذه المسألة تلقب بالسريجية نسبة لابن سريج الشافعي؛ لقوله هو وجماعة من أصحاب الشافعي: لا يلزمه شيء.

وما ذكره المصنف نحوه في ابن شاس، وقوله: (فَقَبْلَهُ لَغْوُ) أي فيكون بمنزلة ما لو لم ينطق بـ (قبله)، فإذا طلقها طلقت ثلاثاً، وعلى هذا فترجع إلى المسألة التي قبلها، ويفرق بين قبل البناء وبعده، وهذا مذهب أبي حنيفة.

الطرطوشي في تعليقه: وهو الذي يختاره فيقع عليه المباشر وتمام الثلاث من المعلق، لأنه طلاق من مالك صادق ملكه فوجب أن يقع أصله إذا لم يسبق منه هذا الشرط، واحتج ابن سريج وغيره بأن إثبات الطلاق مؤد إلى رفعه وكل ما أدى إثباته إلى نفيه فهو منتف من أصله وذلك لأنها لو طلقت لطلقت قبله ثلاثاً ولو طلقت قبله ثلاثاً لم ينفسخ.

ويشهد لهذا مسائل منها: إذا كانت لرجل أمة فزوجها وقبض صداقها وتصرف فيه ثم أعتقها وكان الزوج لم يدخل بها فلا خيار لها، لأن ثبوت الخيار يرفعه إذ لو اختارت لسقط الصداق، ولو سقط الصداق لبطل عتقها لصيرورة السيد مديناً، وإذا بطل عتقها بطل خيارها.

ومنها: من زوج عبده من حرة بصداق ضمنه لها، ثم باعها العبد بالصداق قبل الدخول لا يصح البيع لأنه لو صح لملكت زوجها، ولو ملكته فسخ النكاح. ولو فسخ لسقط مهرها، وإذا سقط المهر بطل البيع.

ومنها ما وقع لمالك في من أعتق عبديه فادعاهما غيره فشهد له العبد أنه قال: لا تقبل شهادتهما، لأنا لو قبلناها لصارا رقيقاً وبالرق تبطل الشهادة، فلو صحت لبطلت فتبطل.

<<  <  ج: ص:  >  >>