لأنه لما طلقها واحدة طلقت عليه أخرى بالتعليق، واختلف هل تلزمه ثلاثة؛ ينبني على أن فاعل السبب هل هو فاعل المسبب أم لا؟ فإن قلنا إنه فاعله طلقت عليه ثلاثاً، لأنه فعل الأولى وهي سبباً للثانية وإلا لم يلزمه، وهذا معنى قوله:(بِنَاءً عَلَى إِلْغَاءِ الْمُعَلَّقِ أَوِ اعْتِبَارِهِ) والقولان في مسألة المصنف لسحنون، والذي رجع إليه واختاره ولده لزوم الثلاث. وألحق سحنون بـ (كلما) في ما ذكرناه: (إذا ما)، و (متى ما).
يعني: فإن قال لامرأته كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، ثم أوقع عليهخا طلقة قبل البناء، أو أوقع عليها طلقة بعوض، فقال سحنون: لا يلزمه فيها إلا واحدة بناءً على أن المشترط يقع بعد شرطه، ويأتي على أصل غيره لزوم الثلاث، بناءً على أن الشرط والمشروط يقعان معاً.
ونظير هذه المسألة ما إذا قال:[٣٦٣/ ب] إن خالعتك فأنت طالق البتة أو قال لعبده: إن قاطعتك فأنت حر، ثم خالعها أو قاطعه فقال ابن القاسم: يرد ما أخذ فيهما.
قال في البيان: وحكى البرقي عن أشهب أنه لا يرد فيهما شيئاً. وكان عبيد يعجب بها ويقول: إنما رضي بالحنث لما أخذ.