بالواحدة فوقف فيها ابن القاسم، وقال: لا أرى أن تجزئه ولو جاء الهلال ولم يطلقها طلقت البتة، ولم يحك عن مالك في هذا الفصل شيئاً.
وتأمل قوله: ولا أرى أن تجزئه فإن كان بأثر الوقف فيكون توقيفه، كلا توقف، وإنما تردد في أول نظره ثم جزم، وإن كان تردده استمر ثم في زمان آخر جزم صح الوقف.
وأما النقص فهو أنه لم يذكر عن ابن القاسم قوله: ولا أرى أن تجزئه. انتهى. وهذا فيه تعسف والأحسن في مثل هذا تحسين الظن بالمصنف، وحاصل كلامه كشهادة على نفي، وقد ذكر اللخمي أن ابن القاسم روى عن مالك التوقف كما قال المصنف، وقد ذكر صاحب البيان حكم المسألة ابتداءً فقال: اختلف في قول القائل: امرأتي طالق ثلاثاً إن لم أطلقها عند رأس الهلال على ثلاثة أقوال:
أولها: لابن القاسم إن عجل الطلقة التي عند رأس الشهر لم يلزمه غيرها، وإن أبى – وقف، وقيل له: إما عجلت التطلقة الآن وإلا بانت منك بثلاث، وهذا يأتي على مذهبه في المدونة في الذي يقول: امرأتي طالق إن لم أطلقها، أنه يعجل عليه بالطلاق.
والثاني: أنه إن عجل التطليقة التي عند رأس الشهر لم يلزمه غيرها، وإن أبى أن يعجلها، ترك ولم يوقف على الإطلاق، فإن لم يطلق حتى يحل الشهر بانت منه بالثلاث وهو قول أصبغ وسحنون.
والثالث: أنه يوقف حتى يأتي الشهر فيبر بالطلاق عنده أو يحنث، وإن عجل التطليقة قبل أن يأتي الشهر ولم يخرجه ذلك عن يمينه، ولم يكن له بد من أن يطلق عند رأس الهلال وإلا حنث وهو قول المغيرة.