فإن قيل: لم قررتم الكلام على أن معناه إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق رأس الشهر البتة وما المانع من أن يكون المراد إن لم أطلقك رأس الشهر البتة فأنت طالق الآن البتة؟
قيل: لأنه لو كان المراد هذا لما لزم الحالف شيء بوجه لأنه إذا حلف على إيقاع البتة رأس الشهر بوقوع البتة الآن فله طلب تحصيل المحلوف عليه وهو إيقاع البتة عند رأس الشهر، فإذا جاء رأس الشهر فله ترك ذلك الطلب واختيار الحنث كما لكل حالف، فإاذ اختاره لم يكن له وقوع الحنث عليه لانعدام زمان البتة المحلوف بها هكذا قال ابن عبد السلام.
خليل: وما قاله من عدم وقوع الطلاق لمضي زمانه، يأتي على ما قاله ابن عبد الحكم في من قال لزوجته: أنت طالق اليوم إن كلمت فلاناً غداً؛ أنه إن كلمه غداً فلا شيء عليه لأن الغد الآن مضى وهي زوجة وقد انقضى وقت وقوع الطلاق.
ومثله لابن القاسم في الموازية في من قال لامرأته: إن تزوجتك فأنت طالق غداً؛ فتزوجها بعد غد: لا شيء عليه، وإن تزوجها قبل غد طلقت عليه، لكن قال أبو محمد: قول ابن عبد الحكم خلاف أصل مالك والطلاق يلزمه إذا كلمه وليس لتعلق الطلاق بالأيام وجه.
وفي العتبية: في أنت طالق اليوم إن دخل [٣٦٣/ أ] فلان الحمام غداً لم تكن طالقاً إلا أن يدخل فلان الحمام غداً وله وطؤها. نقل ذلك كله عياض في باب الظهار، وعلى هذا تلزمه ألبتة ولو مضى زمانها، وأيضاً فالمسألة التي ذكرها المصنف بإثر هذه مما يرد ما قاله ابن عبد السلام، لأنه لو كان ما قاله صحيحاً لزم فيما إذا قال: إن لم أطلقك واحدة بعد ذشهر فأنت طالق الآن البتة لا يلزمه شيء لما ذكره ولا كان يحسن الخلاف في تعجيل الواحدة فانظره.