للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا إشكال أنه على القولين بضرب الأجل وعدمه أنه لا يمكن من الوطء لأنه على حنث في يمينه.

عياض: فإن اجترأ ووطء سقط عنه الإيلاء واستؤنف ضربه له، ولا يلزمه استبراء من هذا الوطء متى جاز له تطليقها ومراجعتها للاختلاف في منعه من الوطء في يمين الحنث.

وَكَذَلِكَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَاسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقُ أَلْبَتَّةَ، وقَالَ مُحَمَّدُ: لَهُ أَنْ يُصَالِحَ قَبْلَ الشَّهْرِ فَلا يَلْزَمُه إِلا طَلْقَةُ ..

(وَكَذَلِكَ) أي التنجيز على المشهور لو قال: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَاسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقُ رَاسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فإنها تطلق عليه أَلْبَتَّةَ لأن إحدى البنتين لابد منها لأنه إن طلقها أَلْبَتَّةَ فواضح، وإلا وقعت أَلْبَتَّةَ المعلقة فكان بمنزلة من قال: أنت طالق رأس الشهر أَلْبَتَّةَ، وقد تقدم أن ما علق الطلاق على مثل هذا يعجل عليه، ورأى محمد أن له أن يصالح أي يخالع قبل الشهر فتبين منه، ثم يراجعها بعد الشهر على ما بقي له من الطلاق.

وقول محمد إنما يتحقق على عدم التنجيز وإذا تأملته وجدته منتزعاً من قول المؤلف في المسألة التي قيست هذه المسألة عليها، وإنما نجز في مثل: إن لم أطلقك فأنت طالق، إذ لابد له منه، وأما هذه فله الخروج منها عن عقدة اليمين بطلاق غير الطلاق الذي حلف به.

فإن قيل: قول محمد مشكل، لأنه لم يقل فيما إذا قال لزوجته ابتداءً: أنت طالق رأس الشهر البتة إن لم يخالع، وهذه المسألة راجعة إلى هذا المعنى كما قررته، قيل: قد يقال في هذه المسألة الحلف أن للحالف أن يطلب ما حلف على فعله رأس الشهر فيؤخر لطلب ذلك، وإذا صح له التأخير صحت له المخالعة.

وأما من قال ابتداءً من غير حلف: أنت طالق ألبتة رأس الشهر؛ فلا معنى للانتظار، وفيه نظر.

<<  <  ج: ص:  >  >>