يستثنى من هذه القاعدة، ما إذا قال: امرأتي طالق إن لم أحبلها، فإنه لا يمنع من وطئها. قال في المقدمات: وله أن يطأها أبداً حتى يحبلها، لأن بره في إحبالها وكذلك إن قال لامرأته: أنت طالق إن لم أطأك، له أن يطأها لأن بره في وطئها، وإن وقف عن وطئها كان مؤلياً عند مالك والليث فيما يروى عنهما. وقال ابن القاسم: لا إيلاء عليه، وهو الصواب.
وإنما في مِثْلِ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلَقاً أَوْ إِلَى أَجَلٍ إِذْ لا برَّ لَهُ إِلا بِالطَّلاقِ، وقِيلَ: يُمْنَعُ فَإِنْ رَفَعَتْهُ فَفِي ضَرْبِ الأَجَلِ أَوِ التَّعْجِيلِ: قَوْلانِ
لما قدم أنه إذا كانت يمينه على نفي يمكن دعوى تحقيقه يمنع منها ولا ينجز الطلاق خشي أن ينقض عليه بمثل هذه الصورة فذكرها، وذكر الوجه الذي خالف لأجله تلك القاعدة، وهو أنه لا بر له هنا إلا بالطلاق فلم يكن للإيقاف فائدة.
وقوله:(مُطْلَقاً) أي من غير ضرب أجل كما لو قال: إن لم أطلقك بعد شهر فأنت طالق، وهذا هو المشهور ومذهب المدونة. وحكى اللخمي قولاً آخر: أنه لا يلزمه طلاق حتى ترفعه ويوقعه السلطان، وإليه أشار بقوله:(وقِيلَ: يُمْنَعُ) قيل: وهو أقيس لأن المرأة قد تصبر.
ثم فرع المصنف على الشاذ بقوله:(فَإِنْ رَفَعَتْهُ ... إلى آخره). يعني اختلف إذا رفعت هل يطلق عليه بالحضرة، إذا لا فائدة في الصبر أو بعد ضرب أجل المولي رجاء أن ينحل عزمها عن القيام بالطلاق، وهذان القولان ذكرهما اللخمي وغيره وكذا صرح ابن بشير وابن شاس بأن هذين القولين مبنيان على الشاذ وأما على المشهور فلا يأتي هذا لأنه يقع عليه الطلاق بمجرد كلامه كما صرح به في المدونة.