ابن عبد السلام: والأظهر عندي أنه تقييد وإن كان شراح المدونة اختلفوا هل هو تقييد أو خلاف؟ وفي المقدمات: إن كان الفعل لا يمكنه فعله في الحال مثل أن يقول: امرأتي طالق إن لم أحج وهو في أول العام، ففي ذلك أربعة أقوال:
أحدهما: أنه يمنع من الوطء من الآن وهو ظاهر قول ابن القاسم في كتاب الإيلاء من المدونة ورواية عيسى عنه في الأيمان بالطلاق من العتبية.
والثاني: لا يمنع من الوطء حتى يمكنه فعل ذلك.
والثالث: أنه لا يمنع من الوطء حتى يخشى فوات ذلك الفعل.
ظاهره سواء حلف على نفسه أو فعل غيره، وقد تقدم أن المشهور المعروف خلافه، وقوله:(مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ) لأن ترك الوطء إنما جاء بطريق اللازم، وما كان كذلك فالأجل فيه من يوم الرفع بخلاف ما لو كانت يمينه على ترك الوطء صريحاً كقوله: والله لا أطأك فإن أجله من يوم اليمين، وقيل في الأول: أن الأجل أيضاً من يوم [٣٦٢/ ب] اليمين، وقيل: بل من حين يتبين ضرره لا من حين المرافعة.
وإن حَبَسَهُ عُذْرُ فِي الْمَنْفِيِّ فَفِي حِنْثِهِ قَوْلانِ
هذان القولان ذكرهما في البيان في باب الأيمان فقال: ومن حلف أن لا يفعل فعلاً فأكره على فعله فلا يحنث بلا اختلاف، وإنما اختلف إذا حلف ليفعلن فعلاً فمنع وحيل بينه وبينه، فالمشهور أنه حانث إلا أن ينوي إلا أن يغلب. وقال ابن كنانة: لا حنث عليه، فلو قال: فلو حبسه عذر في النفي لكان أحسن ليكون موافقاً لقوله: أولاً: (وَإِنْ كَانَ نَفْياً).