الوطء قال المصنف:(والصَّحِيحُ) في فهم المدونة أنها ليست خلافاً للأولى وأن في كلامه في هذه إضمار تقديره: إن كان وطئها في ذلك الطهر مرة بعد اليمين حنث، وفيما زعم أن المصنف أنه الصحيح بعد من جهة اللفظ.
وقال ابن شبلون: إنما المعلق عليه هنا الوضع وذلك لأن الطلاق مغيا بغايتين وقد علم في أصول الفقه أن الحكم المغيا بغايتين أن المعتبر منهما الأخيرة، وأن تسمية الأولى منهما غاية إنما هو لقربها من الأخيرة كقوله تعالى:{وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ}[البقرة: ٢٢٢] فالغاية الحقيقة هي التطهير، ويسمى الطهر غاية إما لقربه من التطهير وإما لكونه سبباً فيه فكأنه قال: هذا إذا وضعت وقد وجدت مظنة الحمل المسبب عنه الوضع بوطئها قبل اليمين فنجز لذلك وليس كذلك الأولى.
خليل: وعلى ما تقدم من نقل عياض أنه لو وطئ في المسألة السابقة قبل اليمين طلقت عليه في قول ابن القاسم، وروايته تدفع المعارضة بالكلية لأن الأولى حينئذ توافق الثانية في الحنث بالوطء قبل اليمين.
هذا الفرع مبني على المشهور، أي إذا علق الطلاق على غالب وبنينا على المشهور من التنجيز فلو قال لها: كلما حضت فأنت طالق، وأتى بما يقتضي التكرار، فقال ابن القاسم: تطلق ثلاثاً، ورأى أن الطلقة الثالثة تقع مع الحيضة الثالثة.
ورأى سحنون وقوعها بعد بينونتها بدخولها فيها فلا يقع وهو قول ابن الماجشون، ووجه قولهما أنه يعجل ما لو حصل زمناً كانت فيه زوجة، وعلى هذا فسحنون موافق على التعجيل.