من شك هل حنث أم لا فهو حانث، ووجه قول أشهب أن من أصله أن لا يطلق إلا على من علق إلى أجل آت لابد منه فكان هذا عنده بمنزلة من قال: إذا أتى فلان فأنت طالق، ووجه قول ابن الماجشون أنه لا يحصل الحمل من كل وطء فوجب أن لا تطلق عليه حتى يختبر أمر هذا الوطء، ويمسك عن وطئها إذ لا يدري هل حملت منه أم لا؟ قياساً على الأمة، إذ قال لها: إذا حملت فأنت حرة.
والفرق عند ابن القاسم بين الأمة والحرة أنهم أجمعوا أنه لا يجوز الطلاق إلى أجل ويجوز العتق إلى أجل.
وقوله:(ولا يَحْنَثُ بِحَمْلٍ هِيَ عَلَيْهِ) يعني إذا قال لها: إن حملت فأنت طالق، لا يحنث إذا كانت حاملاً وإنما يحنث في المستقبل كما ذكر وهذا تأويل الأكثر على المدونة، وتأولها بعضهم على أنه يحنث بحمل هي عليه. ولا يؤخذ من كلام المصنف أن قوله:(ولا يَحْنَثُ بِحَمْلٍ هِيَ عَلَيْهِ) أن ذلك في المدونة.
ابن عبد السلام: ظاهر كلامه أن هذا في المدونة وليس هو في التهذيب ليس بظاهر.
أتى بهذه المسألة لمخالفتها الأولى أو لأنها تحتمل ذلك وكذلك أتى بها في المدونة بإثر الأولى.
وقوله:(فَقِيلَ: اخْتِلافُ) هو مذهب اللخمي فإنه قال: واختلف في من قال: إذا حملت فأنت طالق؛ وهي غير ظاهرة الحمل، فظهر بها حمل بعد ذلك، فقال ابن القاسم: لا يمنع من وطئها وإذا وطئها مرة وقع عليه الطلاق، وقال أيضاً: في من قال: إذا حملت ووضعت فأنت طالق إن كان وطئها في ذلك الطهر فهي طالق مكانها لحنثه لما تقدم من