هذا قسيم قوله أولاً:(فإن كان متحققاً) أي وإن لم يكن متحققاً بل (كَانَ مُحْتَمَلاً غَالِباً) فالمشهور أنه يتنجز. وقال أشهب: لا يطلق عليه وينتظر ما علق عليه من حيض أو طهر وبه قال عبد الملك والمخزومي وابن وهب وابن عبد الحكم. وكلا القولين مروي عن مالك.
ومنشأ الخلاف هل الغالب كالمحقق أو كالمحتمل غير الغالب؟ فيتوقف على الشرط كما لو قال: أنت طالق إن دخلت الدار، وفرق أصبغ فقال كالمشهور إن كانت يمينه على حنث وكقول أشهب إن كانت يمينه على بر.
ابن عبد السلام: والمثال الذي ذكره المصنف يعني إذا حضت أو طهرت مما يعسر تصور القول الثالث فيه.
خليل: وليس بعسير ومثاله: إن لم تحيضي فأنت طالق؛ فإنه علق الطلاق على الطهر، أو: إن لم تطهري؛ فإنه علقه على الحيض، وإن أراد بالحنث والبر خلاف المصطلح عليه في كلام الفقهاء فيحتاج إلى ثبوته أولاً ليتكلم عليه ثانياً.
وسلم جماعة قول أشهب في: إذا حضت، واستشكلوا قوله في: إذا طهرت؛ لأنه محقق.
وعلى هذا ففي تمثيل المصنف للغالب بالطهر نظر؛ لأنه محقق إلا أن يقال: إنما ذكره ليبين أن أشهب قائل بعدم التخيير في الطهر والحيض لا لأنه من صورة المسألة وأجاب التونسي عن أشهب بأن الطهر ليس بمحقق لأن الموت قد يتأتى قبل انقضاء الحيض وهو ضعيف فإن احتمال الموت ملغى إذا قال: بعد شهر. إلا أن يقال إن الجواب جار على قول أشهب فيما إذا قال: قبل موتي بشهر، فإنا قدمنا عند اللزوم في ذلك.