للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واللزوم مبني على أن قوله: بعد ألف سنة؛ كالندم والاستدراك.

فإن قيل: إذا كان هذا قسيماً لقوله: (يشبه بلوغهما) فلم ثنى الضمير أولاً وأفرده ثانياً؟ قيل: لأنه لو ثناه ثانياً لتوجه النفي على مجموع الجزئين لا على كل واحد منهما، والمراد إنما هو [٣٦١/ أ] لا يبلغه أحدهما فأفرد الضمير وخص الرجل دفعاً لذلك، ولأنه لزم أن يكون الحكم كذلك في المرأة لأنه إذا لم يلزم الطلاق لعدم بلوغ عمر الرجل لذلك الأجل المضروب لعدم المطلق فكذلك لا يلزم لعدم بلوغ عمر المرأة لعدم وجود محل الطلاق على أنه يمكن أن يكون الضمير في بلوغه عائد على أحد الزوجين لا بعينه، ويمكن أن يكون الضمير في بلوغه عائداً إلى الأجل، ويقرا على هذا بلوغه بفتح الغين، ويكون التقدير وإن كان مما لا يشبه حالة الزوجين بلوغ الأجل لم يحنث، وهذا أظهر والله أعلم.

وَرَجَعَ مَالِكُ إِلَى أَنْ إِذَا مِتُّ مِثْلُ إِنْ مِتُّ فِي أَنَّهُ لا يَحْنَثُ، بِخِلافِ يَوْمَ أَمُوتُ

حاصله أن للتعليق على موته ثلاث صور، إن قال: إن مت فأنت طالق، لم تطلق عليه لأنه علق الطلاق بموته ولا يطلق على ميت.

اللخمي وغيره: إلا أن يريد أنه لا يموت ويعاند في ذلك فيحنث. وإن قال: يوم أموت حنث ناجزاً لتعليقه على أجل لابد منه قال في المدونة، وقال أشهب: لا شيء عليه في مسألة يوم أموت. واختلف قول مالك في إذا مت، هل ذلك بمنزلة إن أو يوم؟ لأن إذا ظرفوشرط فإن غلبنا الظرفية كانت كـ (يوم) وإن غلبنا الشرطية كانت كـ: (إن).

اللخمي: ويلزم مثل هذا الخلاف إذا قال: إن مت وقد اختلف في من قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ولزوجته: وإن خالعتك فأنت طالق البتة؛ فباع أو خالع فقيل: يحنث فيهما، فيعتق العبد ويرد ما أخذ في الخلع والعتق، والحنث سبق البيع والخلع. وقيل: لا شيء عليه لأن العتق والبيع قبل الحنث وهو أحسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>