للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عليه إذ لا يقدم على فرج مشكوك فيه. ورأى عبد الملك أن الشك لا عبرة به استصحاباً للعصمة المحقق وجودها. وقوله: (لأَقْضِيَنَّكِ) هو كقوله: (لأقتلنَّك).

وإِذَا عَلَّقَهُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ- فَإِنْ كَانَ مُمْتَنَعاً مِثْلَ أَنْتِ طَالِقُ إِنْ لَمَسَتِ السَّمَاءَ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الأَصَحِّ، وكَذَلِكَ إِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوِ الْمَيِّتُ أَوْ زَيْدُ فَمَاتَ ..

لم يحنث على الأصح لأنه علق الطلاق بشرط لا يوجد والمشروط لا وجود له بدون شرطه، وحنث في مقابل الأصح إما لهزله وإما لأنه لما طلق ندم فعلقه بلمس السماء ونحوه، والأصح قول ابن القاسم في المدونة، ومقابله لسحنون، وروى مثله عن ابن القاسم. ومثل: (إن لمست السماء)، إن ولجت في سم الخياط.

قوله: (أو الحجر) الأصح فيه مذهب المدونة، ومقابله لسحنون، [٣٦٠/ ب] وذكر عبد الوهاب في ذلك روايتين وقال: اللزوم أصح. وقال المازري: المشهور لزوم الطلاق وفيهما نظر لمخالفة المدونة والله أعلم.

وقوله: (أَوْ زَيْدُ فَمَاتَ) يريد ولم يشأ ففي المدونة: وإن مات فلان قبل أن يشاء وقد علم بذلك أو لم يعلم أو كان ميتاً فلا حنث عليه. ونص اللخمي على أنه إن مات فلان قبل أن يقضي أو يعلم هل قضى بشيء أم لا؟ لأنه لا شيء على الحالف. وفي الكافي: إن علق المشيئة بآدمي، لم تطلق حتى يعلم أنه شاء، فإن لم يعلم مشيئته لم تطلق عليه.

ابن عبد السلام: والأقرب أنه إن علم أن فلاناً نظر في اليمين ولم يعلم هل شاء الطلاق أم لا؟ أن يجري على الشك في الحنث كما سيأتي.

فَإِنْ كَانَ مُتَحَقِّقاً ويُشْبِهُ بُلُوغُهُمَا عَادَةً مِثْلَ: إِنْ مَضَتْ سَنَةُ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ، أَوْ إِذَا مَاتَ فُلانُ، أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ حَنِثَ نَاجِزاً ثُمَّ لا يَحْنَثُ فِيهِ بَعْد لأَنَّهُ عَجَّلَ حِنْثَهُ

أي: فإن كان الشرط المستقبل المعلق عليه الطلاق محقق الوقوع وهو مع ذلك يشبه حال الزوجين مع البلوغ في العادة مثل: أنت طالق (إِنْ مَضَتْ سَنَةُ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ) أو (قَبْلَ

<<  <  ج: ص:  >  >>