ابن بشير: وإذا أخرجت الأيمان على قصد المبالغة والتفتا إلى المقاصد لم يقع حنث وإن لم يحصل جميع ما يتناوله اللفظ، وإن التفتنا إلى الألفاظ وجب الحنث، واستدل من التفت إلى المقاصد بقوله: صلى الله عليه وسلم في أبي جهم "لا يضع عصاه عن عاتقه" ومن هذا أن يحلف أن هذا الطير لا يسكت وإنما يريد كثرة صياحه. انتهى.
وعلى هذا فيكون قوله:(كَالْجَائِزِ) أي فيجري فيه قولان، ولم يحك ابن بشير في هذه المسألة خلافاً بل قال: وإن شرطه بصفة ممتنعة عادة أو شرعاً كقوله: لو جئت أمس لأدخلنك، يريد في الأرض أو لأقتلنك، فإن أراد حقيقة الفعل حنث، وإن أراد المبالغة لم يحنث.
وقال ابن عبد السلام: يعني ما لم يقصد في كل واحد من القسمين السابقين، أو في أحدهما المبالغة فيعبر مثلاً عن القصاص الذي وجب لأخيه على هذا المحلوف عليه بالقتل أو بالدخول في الأرض وما أشبه ذلك، وهو مراده بقوله:(في جائز منكراً) احترازاً من أن يعبر بذلك عن ممتنع شرعاً أيضاً أو عادة كضربه ألف سوط مثلاً، فإذا عبر بذلك عن جائز شرعاً أو عادة وهو الذي يلي هذا الكلام.
قال ابن عبد السلام: وعلى هذا فاستعمال المصنف الجائز في القدر المشترك بين الجائز في الثلاثة وقد اجتمعت الثلاثة في قوله:
لما شبه بالجائز أراد أن يبين حكمه، فإن قيل: لا نسلم أن هذا جائز شرعاً بل واجب، قيل: المسألة أعم من الوجوب والجواز، لاحتمال أن يكون الدين لم يجب قضاؤه وحينئذ إما لأن الأجل لم يحل أو لغير ذلك.
وفي قوله:(عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) إشارة أنه لا يحنث عند غيره، وهو كذلك فإن عبد المالك قال: لا يحنث، ورأى ابن القاسم أنه لما احتمل أن يقضيه وحصل الشك فتطلق