للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَكَذَلِكَ الشَّرْعِيُّ، مِثْلُ: لَوْ جِئْتُ أَمْسِ لأَقْتُلَنَّك عَلَى الأَصَحِّ، مَا لَمْ يَقْصِدْ مُبَالَغَةً فِي جَائِزٍ فَكَالْجَائِزِ ..

أي: وكذلك يحنث في الممتنع شرعاً (عَلَى الأَصَحِّ) ومثاله ما ذكر، والأصح مذهب المدونة قال فيها في من قال لرجل: امرأتي طالق لو كنت حاضراً لشرك مع أخي لفقأت عينك-: هو حانث لأنه حلف على شيء لا يبر فيه.

ونقل حمديس عن مالك قولاً آخر في هذه المسألة بعدم الحنث، ووقع لمالك في رجل جذب ثوب آخر فقال: امرأتي طالق لو شققته لشققت بطنك، أنه قال: يستغفر الله ولا شيء عليه.

ابن بشير: ولم يذكر عليه يميناً ونقل ابن راشد أن ابن يونس نقل في هذه المسألة أن مالكاً قال: يحلف بالله لو خالف ليفعل ثم لا شيء عليه. وقال ابن القاسم: لا يعجبني وهو حانث كالذي حلف لو كنت حاضراً لشرك مع أخي لفقأت عينك، ولم أر ما نقله في ابن يونس عند كلامه على هذه المسألة.

عياض: ولو حلف على مثل هذا فيما يأتي لا يختلف في أنه لا يمكن من ذلك، وتطلق عليه إلا أن يتجرأ فيفعله قبل فيبر في يمينه، وأما ما يمكن فعله أو يباح في المستقبل فلا يحنث بالاتفاق.

وقوله: (لأَقْتُلَنَّك) صوابه لقتلتك بلفظ الماضي لأن (لو) لا يكون جوابها إلا ماضياً كما قرر في علم العربية قاله ابن عبد السلام.

وجوابه إن لأقتلنك جواب قسم محذوف. وقوله: (مَا لَمْ يَقْصِدْ ... إلى آخره) يعني في جائز عقلاً فيكون كالجائز شرعاً فلا يحنث به على أحد القولين في الجائز، وإنما يحنث إذا أراد حقيقة الفعل.

<<  <  ج: ص:  >  >>