للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلَوِ اسْتَثْنَى مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثٍ- مِثْلَ: خَمْساً إِلا اثْنَيْنِ، فَقِيلَ: ثَلاثُ، وقِيلَ: وَاحِدَةُ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الزَّائِدِ أَوِ الْغَايَةِ وعَلَيْهِمَا: أَرْبَعاً إِلا ثَلاثاً، أو مئة إلا تسعاً وتسعين ...

نحوه في الجواهر ومعنى إلغاء الزائد أو اعتباره أنه ليس في الشرع إلا ثلاث تطليقات، فهل يكون ما زاد عليها ملغي؟ ويعد المتكلم كأنه لم يتكلم به لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً. وهو قول سحنون الأول، أو يقال: المتكلم قصده فلا يلغى، وهو الذي رجع إليه سحنون في المجموعة. وهو الأقرب لما قدمنا أنه ينبغي الرجوع في هذا الباب إلى العرف، ولأن محاشاة الزوجة في: الحلال علي حرام؛ يصح على المذهب كما تقدم في باب الأيمان، وإن كان غير الزوجة لا يصح أن يراد شرعاً.

قوله: (فَقِيلَ: ثَلاثُ) أي بناءً على اعتبار الزائد، (وقِيلَ: وَاحِدَةُ) بناءً على الغاية لأن ما زاد على الثلاث عند هذا القائل ملغي فكان كمن استثنى الاثنتين من الثلاث وعليهما أربعاً إلا ثلاثاً فعلى اعتبار الزائد تلزمه واحدة وعلى الغاية تلزم الثلاث، ومثل بتسعة وتسعين أيضاً، ولم يكتف بالمثالين الأولين إشارة إلى أنه لا فرق بين أن تكون الزيادة في طرف المستثنى منه أو في طرف المستثنى [٣٦٠/ أ] والمستثنى منه. والله أعلم.

ولَوْ عَلَّقَ الطَّلاقَ عَلَى مُقَدَّرٍ فِي الْمَاضِي فَإِنْ كَانَ مُمْتَنَعاً عَقْلاً أَوْ عَادَةً حَنِثَ

أي: إذا (عَلَّقَ الطَّلاقَ عَلَى مُقَدَّرٍ) أي على فعل يقدر وقوعه على صفة في الزمان الماضي فإن كان المقدر (مُمْتَنَعاً) في العقل أو العادة (حَنِثَ) مثال الممتنع عقلاً: علي الطلاق لو جئتني أمس لجمعت بين وجودك وعدمك، أو لجمعت بين الضدين، ومثال الممتنع في العادة: لو جئتني أمس لدخلت بك الأرض أو لرفعتك إلى السماء حنث؛ لأنه حلف على ما لا يبر فيه، ومثل ابن عبد السلام الممتنع عقلاً بما مثلنا به الممتنع عادة وليس بظاهر لأن العقل يجوز كل شيء لو فرض لم يلزم منه محال لذاته.

<<  <  ج: ص:  >  >>