ابن راشد وابن عبد السلام: ولا خلاف في ذلك لأنه [٣٥٧/ ب] وجدت النية والكتابة كالنطق وسواء أخرج الكتاب أم لا، وأقاموا من هذه المسألة أن من أتى إلى الموثق مع زوجته وقال: اكتب لهذه طلقة، فقال له الموثق: لا تفعل، فإن قال ذلك مجمعاً على الطلاق لزمه، ولا ينفعه قول الموثق: لا تفعل، ولم يفعل.
وكذلك إذا قال للشاهد: اكتب لهذه ثلاث تطليقات فقال: لا تفعل اجعلها واحدة، فإن كان مجمعاً لزمته الثلاث وكل ذلك يقع بنفس الكتابة.
يعني: إذا كتب لزوجته بالطلاق غير عازم بل ليشاور فله ثلاثة أحوال:
الأول: ألا يخرجه فلا يلزمه شيء، قال في الموازية وغيرها ويحلف أنه ما أراد به إنفاذ الطلاق ويدين.
الثانية: أن يصل إليها فيلزمه الطلاق من غير إشكال.
الثالثة: أن يخرجه من يده ويرده قبل أن يصل المشهور وهو مذهب المدونة: أنه لا يلزمه شيء.
والموازية والعتبية يلزمه، وقاله أشهب وأصبغ قال في الموازية: وسواء كان في الكتاب: أنت طالق أو إذا جاءك كتابي هذا فأنت طالق. ومنشأ الخلاف ما ذكره المصنف، ويمكن أن يقال: بناءً على أن إخراجه قرينة في التزام الطلاق أم لا.