الباجي: ومذهب ابن القاسم يقتضي أنه إنما وقع عليه الطلاق بالنية واللفظ، واستدل على ذلك بما رواه ابن القاسم عن مالك فيمن أراد أن يقول: أنت طالق، فقال: كلي واشربي، أنه لا يلزمه شيء. انتهى.
تصوره ظاهر. ابن محرز وعبد الحميد: واختلف المذاكرون في هذه فرأى بعضهم أن عدم اللزوم هنا مبني على أن الطلاق بالنية لا يلزم، وعلى القول باللزوم بالنية يلزم هنا وأبى بعضهم ذلك لأنه لم يعقد أن يطلق بمجرد النية وإنما عقد أن يطلق بالنية واللفظ.
عبد الحميد: وهذا الأخير أظهر. ولم يأت في المدونة بقوله: يا أمي ويا أختي، على ما أورده المصنف ونصها: وإن قال لها يا أمي أو يا أختي أو يا عمتي أو يا خالتي، فلا شيء عليه وذلك من كلام أهل السفه.
نحوه في الجواهر وقوله:(ومِنَ الْقَادِرِ كَالْكِنايَةِ) أي فإن كانت لا تحتمل غير الطلاق حملت عليه، كما إذا قال: أنت طالق وأشار بأصابعه الثلاثة.
ابن عبد السلام: والتفرقة بين الأخرس وغيره ليست بظاهرة لأن الفعل لا يدل بذاته كما تقرر في أصول الفقه، وعلى هذا فينظر إلى القرائن التي انضمت إلى الإشارة فإن انقطع من عاين تلك الإشارة أنه فهم منها الطلاق كانت كالصريح في الأخرس وغيره وإلا فكناية فيهما. والله أعلم.