للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقوله: (أَوْ لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، أَوْ لا نِكَاحَ بَيْنِي وبَيْنَكِ) نحوه في المدونة ففيها: وإن قال لها: لست لي بامرأة، أو ما أنت لي بامرأة، أو لم أتزوجك، أو قال له رجل: ألك امرأة؟ فقال: لا. فلا شيء عليه إلا أن ينوي به الطلاق، وإن قال لها: لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي عليك، أو لا سبيل لي عليك، فلا شيء عليه، إذا كان الكلام عتاباً، إلا أن ينوي بقوله هذا الطلاق.

عياض: وظاهر قوله: عتاباً ولم ينوي شيئاً أنه طلاق، مثل قوله ذلك لعبده في كتاب العتق، ونحوه للخمي.

تنبيه:

ما ذكرناه في لست لي بامرأة خاص بما إذا لم يكن معلقاً، وأما المعلق كقوله: إن دخلت الدار فلست لي بامرأة، فالصحيح أنه يلزمه به الطلاق لأنه يصح حمل كلامه عند عدم التعليق على الكذب لظهور ذلك فيه، ولا يصح ذلك مع التعليق، وبذلك أفتى ابن أبي زيد، وتوقف فيها أبو بكر النعالي سنة، ولم يجب بشيء، ولا يفرق فيها هكذا في لا عصمة لي عليك بين المعلق وغيره كما ظنه ابن بشير، فقد قال سحنون في كتاب ابنه في من اشترت [٣٥٦/ أ] من زوجها عصمته ورضي بذلك أنها ثلاث لأنها ملكت جميع ما كان يملك من عصمتها وقال ابن القرطبي والأبياني في القائل لامرأته: لا عصمة لي عليك أنها الثلاث، إلا أن يكون معها فداء فتكون واحدة حتى يريد ثلاثاً.

أبو محمد: وذلك صواب، واستدل بما في العتق الأول من المدونة إذا قال لعبده ابتداء: لا سبيل لي عليك أو لا ملك لي عليك؛ عتق عليه، وإن علم أن هذا الكلام جواب لما كان قبله صدق في أنه لم يرد عتقاً ولم يلزمه عتق.

<<  <  ج: ص:  >  >>