ذلك إكراه، قال: واختلف في التهديد بالسجن، فأراه إكراهاً في ذوي الأقدار وليس إكراهاً في غيرهم إلا أن يسجن أو يهدد بطول المقام فيه.
ابن محرز: ولا خلاف في المذهب فيما علمته أن الإكراه بما يلقى المكره نفسه إكراهاً ويرفع أحكام اليمين.
وفي الواضحة قال مطرف وابن الماجشون وابن نافع وابن أبي أويس: من أكره على أن يحلف بيمين وهدد بضرب أو سجن وجاء من ذلك وعيد بين تقع فيه المخافة أو خاف ذلك، وإن لم يقف عليه مثل ما يفعلون في البيعة أو أشباهها لا يمين عليه وكأنه لم يحلف، ورواه مالك وأكبر أصحابه.
وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ، وهو قول ابن القاسم وأشهب وكذلك في كتاب ابن سحنون أن التهديد بالضرب أو السجن أو القيد إكراه، وقول ابن عبد السلام أن ظاهر المنصوص في المذهب أن الإكراه إنما يكون بحصول الضرب والصفع لا بتحقق وقوعهما، ليس بظاهر.
وقوله:(أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ) مقيد بما ذكره صاحب الجواهر وغيره بأن يكون في الملاء لا في الخلاء.
واحترز بذي المروءة من غيره فإن الصفع في حقه ليس إكراهاً، وهذا كله إذا كان الإكراه على طلاق أو عتق أو ما أشبه ذلك، وأما إن أكره على أن يكفر بالله أو يشتم النبي صلى الله عليه وسلم أو يقذف مسلماً، فقال سحنون وغيره لا يسعه الإقدام على ذلك إلآ مع خوف القتل وحده قال: وله أن يصبر حتى يقتل ولا يفعل ذلك، وهو مأجور وهو أفضل له.
سحنون وغيره من أصحابنا: أما لو أكره بوعيد بقتل أو قطع عضو أو بضرب يخاف منه تلف بعض أعضائه ولا يخاف منه تلف نفسه، أو بقيد أو بسحن على أن يفعل ما ذكره فإنه لا يسعه ذلك.