للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقِيلَ: إِنْ تَرَكَ التَّوْرِيَةَ مَعَ مَعْرِفَتِهَا حَنِثَ

حاصله في المسألة ثلاثة أقوال: المشهور، وقول سحنون، والقول الثالث: اللزوم إذا أمكنه أن يوري عن ذلك ويأتي بلفظ فيه إيهام على السامع فلم يفعل ذلك وأتى بلفظ صريح فإنه يحنث، وعده المصنف ثالثاً، وهو ظاهر كلام ابن شاس لقوله: ولا يقع طلاق المكره ولا يلزمه شيء.

هذا مطلق الروايات، وقال بعض المتأخرين: الحكم كذلك إلا أن يترك التورية مع العلم بها والاعتراف بأنه لم يدهش بالإكراه، وكذلك قال ابن بشير: أن المذهب عدم التفصيل، وفصل في ذلك اللخمي والمذهب خلافه. انتهى.

والظاهر أن كلام اللخمي تقييد لأنه قال: إن طلق المكره باللفظ دون النية لم يلزمه. والصحيح من المذهب فيمن وقع منه طلاق بغير نية أنه لا يلزمه وإن لم يكن مكرهاً فالمكره أولى. وإن نوى الطلاق وهو عالم ذاكر أن يجعله لفظاً بغير نية لزمه لأن النية لا تدخل تحت الإكراه وهو طائع بالنية وإن لم تكن متصلة عند الإكراه فيجعله نطقاً بغير نية أو كان يجهل إخراج النية لم يلزمه على الظاهر من المذهب.

ويتَحَقَقُ الإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ الْوَاضِحِ بِمَا يُؤْلِمُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ ..

يعني: أن الإكراه الذي لا تلزم معه الأحكام (يتَحَقَقُ) حصوله (بِالتَّخْوِيفِ الْوَاضِحِ).

(مِنْ قَتْلٍ) أي خوف قتل لا حصوله، لأنه لو حصل ذهبت النفس المكرهة، وإذا كان القتل مخوفاً لا واقعاً فالضرب والصفع المعطوفان عليه في كلام المصنف يكونان كذلك، وهو قريب من كلام اللخمي فإنه نص على أنه إذا هدد بقتل أو بقطع أو بقيد أن

<<  <  ج: ص:  >  >>