للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المشهور من المذهب أنه لا يفسخ، فانظره فإن قلت قد حكى ابن عبد السلام عن الباجي أنه قال: المشهور من المذهب أنه لا يفسخ، قيل: ليست حكايته بظاهرة ولفظه كما تقدم.

وَعَلَى الْمَشْهُورِ- لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقُ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْحَرَجِ

أي: إذا فرعنا على المشهور من لزوم الطلاق لمن قال لامرأة معينة: إن تزوجتك فأنت طالق، فلو عمم في يمينه وقال: كل امرأة أتزوجها طالق، فلا شيء عليه. والفرق أن هنا إلزامه اليمين حرجاً وربما أدى ذلك إلى العنت ولم يلزموه اليمين وإن كان أبقى لنفسه التسري إما لأن التسري لا يقدر عليه كل واحد، وإما لأن الزوجة أضبط لمال الرجل وولده من السرية.

ابن بشير: وقد أخذ اللزوم في مسألة العموم من القائل: كل بكر أتزوجها طالق، ثم قال: وكل ثيب أتزوجها طالق، وليس بظاهر لأنه ليس من عمم أولاً كمن آلت يمينه إلى التعميم. ونقل ابن بزيزة قولاً باللزوم إذا عمم ومقتضاه أنه منصوص.

وَلَوْ أَبْقَى لِنَفْسِهِ شَيْئاً كَثِيراً فَذَكَرَ جِنْساً أَوْ بَلَداً أَوْ زَمَاناً يَبْلُغُهُ عُمرُهُ ظَاهِراً لَزِمَهُ إِلا فِي مَنْ تَحْتَهُ إلا إذا طَلَّقَها ثُمَّ تَزَوْجَها ..

يعني: فإن لم يعمم بل أبقى لنفسه شيئاً كثيراً كما لو التزم طلاق جنس كالسودان أو الترك أو البيض أو طلاق من تزوجها من بلد كالإسكندرية مثلاً، لو التزم ذلك باعتبار زمان مقيد كسنتين وهو مراده بقوله: (يَبْلُغُهُ عُمرُهُ ظَاهِراً) أي يبلغ ذلك الزمان في ظاهر الحال، واحترز بذلك مما لو قال: إلى مائتي سنة، أو ما يعلم أنه لا يعيش إليه، لأنه لا يلزمه شيء صرح بذلك في المدونة، وروى ابن حبيب عن ابن الماجشون في من قال: كل امرأة أتزوجها إلى عشر سنين أو عشرين سنة إن كان ممن يشبه أن يعيش إلى مثل ذلك لزمه، وإلا لم يلزمه.

<<  <  ج: ص:  >  >>