يعني: ولو طلقها في المرض ثم صح فأبانها لا ترثه، وسواء كان ارتجاعها أم لا، وهو ظاهر وهو مما يبين أن مراده في الفرع الذي قبل هذا أن الطلقتين كانتا رجعيتين.
(الْمَنْصُوصُ) مذهب المدونة ففيها: وإن طلق مريض زوجته قبل البناء ثم تزوجها قبل صحته فلا نكاح لها إلا أن يدخل بها فيكون كمن نكح في المرض وبنى فيه.
وقوله:(كمن نكح في المرض) يدل على أنه يفسخ بعد البناء، والقول بفسخه قبل البناء لسحنون، ورأى أن فساد هذا النكاح إنما هو لصداقه فكان كالمتزوج بغرر ونحوه، وما كان كذلك يثبت بعد البناء على المشهور، ووجه سحنون الغرر هنا بأن صداق المنكوحة في المرض إنما هو في الثلث، ولا يدري ما حمل الثلث. قال: وليس هو كنكاح المريض لأن الموجب للفساد في نكاح المريض زيادة الوارث، وهذه المطلقة قد يثبت لها الميراث، ورده بعض القرويين بالتفرقة بين هذا والنكاح بالغرر؛ فإن الغرر إذا بنى فيه وجب صداق المثل لا ينقص منه، وهذا من الثلث ولا يدري ما حمل الثلث منه.
ابن يونس: إلا أن يكون له مال مأمون يكون ثلثه أضعاف صداقها فيصح قول سحنون.
أبو عمران: ولو حمل أجنبي على الزوج فلا يفسخ النكاح لأن الصداق قد ثبت للمرأة في مال الأجنبي والميراث ثبت بالنكاح الأول ولو كان ذلك على وجه الحمالة، فهي كمسألة الكتاب لأن الأجنبي إنما يطالب بالصداق في عدم الزوج وهو إنما يقوى على قول سحنون، وأما على مذهب المدونة، ففيه نظر لأن ظاهر المدونة أن فساده لعقد وقد تبين لك أن قوله:(وقِيلَ) هو قول سحنون وهو مقابل المنصوص، وسحنون وإن كان إنما قاله على وجه التقييد، لكن كلام ابن يونس وعياض وغيرهما يدل على أنه ليس بتقييد.