للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فرع: قال الباجي: لو مات فشهد الشهود أنه كان طلقها البتة في صحته فقد جعله ابن القاسم كالمطلق في المرض، لأن الطلاق إنما يقع بعد الحكم ولو لم يقع بعد الحكم لكان فيه الحد إذا أقر بالوطء وأنكر الطلاق، وهذا الذي علل به الباجي في المدونة نحوه، لأن فيها: في من [٣٥١/ أ] طلق امرأته في السفر وأشهد على ذلك، ثم قدم الشهود فشهدوا عليه ثم أنكر أن يكون أشهدهم وأقر بالوطء أنه يفرق بينهما ولا شيء عليه.

واستشكل الشيوخ سقوط الحد، واختلفوا في الجواب عن ذلك، فقال الأبهري: ولم ير عليه الحد لأنهما على حكم الزوجية حتى يحكم الحاكم بالفراق.

ابن المواز: لأنها تعتد من يوم يحكم بالفراق.

وقال المازري: لم ير عليه الحد لأنه كالمقر بالزنا الراجع عنه. وقيل لم ير عليه الحد لأنه جوز عليه أن يكون نسي ولم يرتض سحنون شيئاً من هذه الوجوه وأوجب الحد إذا شهد عليه أربعة بالطلاق ثم أقر بالوطء.

عياض: وظاهر الكتاب أنها تعتد من يوم الحكم، وهو دليل قوله: (لا حد عليه).

ويشهد لما في المدونة الأمة يعتقها في السفر، وتشهد بينة بذلك ثم يقدم فيطأها ويستغلها، فقد اتفق على أنه لا حد عليه واختلف في رد العلة.

المحَلُّ: شَرْطُهُ مِلْكِيَّةُ الزَّوْجِ قَبْلَهُ تَحْقِيقاً أَوْ تَعْلِيقاً، فَلَوْ قَالَ لأَجْنَبِيَّةٍ أَوْ بَائِنٍ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقُ فَنَكَحَهَا فَدَخَلَتِ الدَّارَ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَنْوِيَ: إِنْ نَكَحْتُكِ فَلَوْ قَالَ: إِنْ نَكَحْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقُ؛ فَالْمَشْهُورُ اعْتِبَارُهُ، وتُطلَّقُ عَقِيبَهُ، ويَثْبُتُ نِصْفُ الصَّدَاقِ فَإِنْ دَخَلَ فَالْمُسَمَّى كَمَنْ وَطِئَ بَعْدَ الْحِنْثِ ولَمْ يَعْلَمْ، وقِيلَ: صَدَاقُ ونِصْفُ ورَوَى ابْنُ وَهْبٍ والْمَخْزُومِيُّ: لا شَيْءَ عَلَيْهِ، وأَفْتَى بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ، وكَانَ أَبُو الْمَخْزُومِيِّ حَلَفَ بِهِ عَلَى أُمِّهِ ..

هذا هو الركن الثاني، والمراد بـ (المحَلُّ) هو الزوجة، والضمير في (شَرْطُهُ) عائد على

<<  <  ج: ص:  >  >>