ومن يعلم أنه سكران يقتل هذا ويقع في الحدود ويسرق متاع هذا ويقول: إني سكران لا أدري ما هذا؟ فوقف في الجواب لإمكان أن يكون السكر لم يستغرقه، وأرى إ ذا صح اختلاطه أن يجري في جميع أحكامه كالمجنون. انتهى.
وقال الباجي: ولم يختلف أصحابنا في أن الحدود والطلاق تلزمه وفيه نظر كما تقدم، وظاهر كلام اللخمي أن الخلاف في السكران مطلقاً سواء كان معه ميز أم لا، وكذلك حكى ابن راشد عن المازري أنه قال: المشهور لزوم طلاقه والشاذ عدم لزومه؛ ولم يفصل.
وقال ابن بشير: إن كان في حال تمييز لزمه الطلاق بالاتفاق، وإن كان مغموراً فالمشهور اللزوم ونقل بعضهم ذلك عن ابن شعبان وعياض وهذه عكس طريقة ابن رشد، [٣٤٩/ ب] ويتحصل في المسألة ثلاث طرق، وإذا فرعنا على المشهور من عدم إلزامه بالنكاح، ففي البيان اختلف إذا قالت البينة أنها رأت منه اختلاطاً ولم تثبت الشهادة بسكره، على قولين: أحدهما- وهو المشهور-: أنه يحلف ولا يلزمه النكاح، وروى ذلك زياد عن مالك وقاله في المبسوط.
والقول الثاني: أنه لا يصدق ولا يمكن من اليمين ويلزمه النكاح، وهو دليل قوله في رواية أشهب عنه، وكيف يعلم ذلك؟ وأخاف إن ربح قال: كنت صحيحاً، وإن خسر قال: كنت سكراناً إلى آخر قوله. انتهى.
ففهم منه اللزوم خلاف ما تقدم للخمي، وحمل في البيان قول مالك: لا رأى نكاح السكران جائزاً، وقال سحنون: لا يجوز بيعه ونكاحه وهباته وصدقاته وعطياته، على معنى أنه لا يلزم ذلك وله أن يرجع عنه قال: ولا يقال في شيء من ذلك على مذهب مالك أنه غير منعقد، وإنما يقال أنه غير لازم انتهى.
وكلام ابن شعبان يدل على أن عقوده غير منعقدة لأنه جعل بيعه من الغرر ونص اللخمي على أنه لا فرق بين أن يسكر بخمر أو غيرها، قال: ولا يجوز أن يشرب شيئاً يصده عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة.