للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِخِلافِ السَّكْرَانِ، وقَالَ الْبَاجِيُّ: الْمُطْبَقُ بِهِ كَالْمَجْنُونِ اتِّفَاقاً إِلا فِي الصَّلاةِ

(بِخِلافِ السَّكْرَانِ) أي فإن طلاقه لازم، ثم قال في الجواهر: وأما السكران بخمر أو نبيذ فالمشهور نفوذ طلاقه، قاله المازري وقد رويت عندنا رواية شاذة أنه لا يلزم.

وقال محمد بن عبد الحكم: لا يلزمه طلاق ولا عتاق.

ونزل الشيخ أبو الوليد الخلاف على المختلط الذي معه بقية من عقله إلا أنه لا يملك الاختلاط من نفسه فيخطئ ويصيب قال: وأما السكران الذي لا يعرف الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة فلا اختلاف أنه كالمجنون في جميع أفعاله وأقواله فيما بينه وبين الناس، وفيما بينه وبين الله تعالى- إلا فيما ذهب وقتته من الصلوات، فقيل أنها لا تسقط عنه، بخلاف المجنون؛ من أجل أنه بإدخاله السكر على نفسه كالمتعمد لتركها حتى خرج وقتها. انتهى.

ابن عبد السلام: ويظهر من كلام غير واحد من الشيوخ أن الصلاة يقضيها السكران سواء كان مطبقاً أم لا، وأنه لا يختلف في ذلك، وتحصيل القول في السكران أن المشهور تلزمه الجنايات والعتق والطلاق والحدود، ولا تلزمه الإقرارات والعقود، قال في البيان وهو قول مالك وعامة أصحابه وأظهر الأقوال اللخمي.

وذكر أبو الفرج أنه لا يجوز طلاقه، فعلى هذا لا يجوز عتقه ولا يحد إذا زنا أو افترى ولا يقطع إن سرق ولا يقتل إن قتل، وقال ابن نافع: يجوز عليه كل ما فعل من بيع أو غيره، يريد: النكاح والهبات وغيرها.

وروى ابن نافع وأشهب عن مالك أنه قال: إن استوقن أنه سكران لم يجز بيعه وأخاف أنه إن ربح قال: كنت صحيحاً، وإن خسر قال: كنت سكراناً قيل له: أترى نكاحه مثل ذلك؟ قال: نعم.

<<  <  ج: ص:  >  >>