للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَلا يَنْفذُ طَلاقُ الْكَافِرِ وإِنْ أَسْلَمَتْ وَكَانَت مَوْقُوفَة

أي: لا ينفذ طلاق الكافر زوجته الكافرة، واختلف إذا تحاكموا إلينا على أربعة أقوال قد تقدمت في أنكحة المشركين، وما ذكره في نفوذ طلاق الكافر هو المشهور.

اللخمي: وقال المغيرة: يلزمه الطلاق ويحكم عليه به الآن، وإن أسلم بعد ذلك احتسب.

وقوله: (وإِنْ أَسْلَمَتْ) مبالغة، يعني أنه لا ينفذ طلاق الكافر ولو أسلمت زوجته وطلقها في العدة، وإذا أسلم قبل انقضائها كان أحق بها كما يطلق وإنما بالغ بهذه الصورة لأنه قد يتوهم فيها اللزوم لكونه حكماً بين مسلم وكافر، وما ذكره نص عليه في المدونة وغيرها، وتأول ذلك اللخمي على أن المرأة لم تقم بحقها قال: وإن قامت حكم لها بما أوقع عليها من واحدة أو ثلاث، وإن طلقها ثلاثاً كان لها أن تمنعه من الرجعة لأن الطلاق يتضمن حقاً لله- تعالى- وحقاً لها فلا يسقط حق الله تعالى بإسقاطها حقها، قال: ويحكم عليه بذلك لأنه حكم بين مسلم وكافر.

ابن راشد: وفي كلامه نظر، وقد نص ابن القاسم على أنه لا يلزمه، وإذا لم يلزمه لم يكن لها القيام.

خليل: ولأنه يلزم ألا يجوز البقاء على الزوجية إن لم تقم بحق الله تعالى.

وَلا الصَّبيِّ، ولا الْمَجْنُونِ.

لانتفاء التكليف عن كل واحد منهما، والمشهور عدم لزوم الطلاق للمراهق، وفي كتاب ابن شعبان في من ناهز البلوغ إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها يفرق بينهما.

قوله: (الْمَجْنُونِ) أي في حال جنونه، وأما لو أفاق وطلق في حال إفاقته لزمه قال في المدونة، وألحق مالك في الموازية بالجنون المريض يهذي فيطلق في هذيانه، ولو طلق وقد ذهب عقله من المرض فأنكر ذلك وقال: لم أعقل، حلف ولا شيء عليه، قاله مالك في الموازية، وكذلك عنه في العتبية إلا أنه قال: ثم إن صح فأنكر وزعم أنه لم يكن يعقل.

ونص اللخمي وغيره على عدم لزوم طلاق المعتوه.

<<  <  ج: ص:  >  >>