وفي شرح البخاري لابن بطال: من سكر بلبن أو طعام حلال أو دواء فقذف غيره فمحمله محمل المجنون والمغمى عليه، وقد بلغني عن ابن الفخار الفقيه أنه كان يقول: من شرب من لبن أو طعام حلال أنه لا يلزمه طلاق إن طلق في حال ذلك.
وحكى الطحاوي أنه إجماع الفقهاء، وقال أصبغ: إن شرب سيكراناً ولم يعلم به فلا شيء عليه، وكذلك إن علم به وشرب تداوياً.
ابن بشير: وإن شربه تعدياً فيه نظر هل يكون كالخمر نظراً إلى عدواه أو لا؟ لأن النفوس لا تدعو إليه بخلاف الخمر.
سحنون في العتبية: وإذا أوصى السكران بوصية فيها عتق ووصايا لقوم فإن ذلك لا يجوز على حال.
قال: وإذا بت عتق عبيده في مرضه جاز ذلك عليه لأنه لو صح مضى وهو بحال عتقه في صحته، فكل ما أعتق السكران مما له فيه الرجوع مثل الوصية فلا يجوز وكل ما أعتق مما ليس له فيه الرجوع فذلك جائز عليه، ثم رجع سحنون بالعشي في وصية السكران فقال: أرى وصيته جائزة مما أوصى به من عتق أو غيره ولا يكون أسوأ حالاً من الصبي والسفيه فإن وصيتهما جائزة.
قال في البيان: وقول سحنون الأول أن وصية السكران لا تجوز غلط ولهذا أسرع في الرجوع عنه، وكذلك تفرقته فيه بين ما مثل في مرضه من العتق وغيره إن مات في مرضه غلط، والصحيح على ما ذهب مالك إن مات من مرضه ذلك نفذ العتق وغيره من الثلث على معنى الوصية وإن صح من مرضه نفذ عليه العتق ولزمه وكان له الرجوع فيما بث له من الهبة والصدقة من أجل السكر.
واعلم أن اصطلاحه في الجواهر إذا أراد الباجي قال: القاضي أبو الوليد، وإن أراد ابن رشد قال: الشيخ أبو الوليد فقوله هنا: ونزل الشيخ أبو الوليد على هذا، فهو ابن رشد