للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مثلها لا يحرص عليه، ولعلها إذا بيعت بسبب تكرير الزنا منها ترتدع وتبتعد عن معاودة ارتكاب هذه الجريمة.

[البحث]

ليس المراد من بيع الأمة إذا تكرر زناها هو التخلص منها ولو ببلوى غيره بها إذ أن المعلوم من قواعد الشريعة أنه لا يحل للمسلم أن يبيع شيئا معيبا دون أن يبين للمشترى ما فيه من العيب، والمفهوم من قوله عليه السلام: "ولو بحبل من شعر" أن البائع يبين عيبها للمشترى ولذلك يكون ثمنها زهيدا إذ أن بعض الناس قد يكون أقدر على صيانة أمته من الوقوع فى الجريمة أكثر من غيره وأن يكون أقدر على إعفافها من البائع. وذكر الحبل من الشعر إنما هو للمبالغة فى الحرص على عدم معاشرة من عرفت بالفسق من الإِماء مع عجزه عن صيانتها، إذ أن حبل الشعر لا يكون ثمنا لأمة وإنما هو على حد قوله صلى اللَّه عليه وسلم: "من بنى للَّه مسجدا ولو كمفحص قطاة" لأن قدر المفحص لا يتمكن أحد من اتخاذه مسجدا. وقد أورد البخارى رحمه اللَّه هذا الحديث فى باب "إذا زنت الأمة" من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن أبى هريرة وزيد بن خالد رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" ثم قال البخارى "باب لا يُثَرِّبُ على الأمة إذا زنت ولا تُنْفَى" ثم ساق من طريق الليث عن سعيد المقبرى

<<  <  ج: ص:  >  >>