عن أبى هريرة أنه سمعه يقول: قال النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- "إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يُثَرِّبْ ثم إن زنت فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر" وأخرجه مسلم من طريق الليث عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة أنه سمعه يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"إذا زنت أمة أحدكم". الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف. ثم أخرج مسلم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه ببن عبد اللَّه عن أبى هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال:"إن زنت فاجلدوها" الحديث باللفظ الذى سقته عن البخارى من رواية أبى هريرة وزيد بن خالد رضى اللَّه عنهما، هذا وليس قوله فى حديث مالك عند البخارى ومسلم:"ولم تحصن" دليلا على أن الأمة إذا زنت بعد الزواج يتغير هذا الحكم فى حقها لأن قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} صريح فى أن حدها بعد الإحصان هو نصف كذاب الحرائر، والذى يتنصف من عذاب الحرائر هو الجلد لا الرجم كما أشرت فى مفردات حديث الباب. فتكون الآية أثبتت حد الأمة الزانية بعد الإحصان ويكون حديث مالك قد أثبت حد الأمة الزانية قبل الأحصان وهو عين حد الأمة المحصنة واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من ارتكب ذنبا وأقيم عليه الحد ثم ارتكبه مرة أخرى أقيم