- جاء أعرابي فجذب النبي - صلى الله عليه وسلم - من ردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية الرداء على عنقه، ثم قال: يا محمد احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ولا من مال أبيك، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: المال مال الله، وأنا عبده، ثم قال ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي، فقال لا، قال لم؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى الآخر تمر (٢).
- ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف يدعو الناس إلي الإسلام فقابله أهلها بالوحل والسب والحجارة حتى ابتل - صلى الله عليه وسلم - وغشي عليه، ومع ذلك قال: لا أريد هلاكهم فإنهم لو لم يؤمنوا أرجو أن يؤمن أولادهم (٣).
[العفو والرحم]
- عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، منتصرا من مظلمة ظلمها قط.
- في غزوة أحد كسر الكفار رباعيته - صلى الله عليه وسلم - وشجوا وجهه وجرحوا رأسه حتى أنه وقع في حفرة، فقال الصحابة: لو دعوت عليهم، فقال: إني لم أبعث لعانا ولكني بعثت داعيا ورحمة. اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون (٤).
- نام النبي - صلى الله عليه وسلم -، تحت شجرة وحده، وسيفه معلق فجاء غورت بن الحراث، فأخذ السيف وقال: من يمنعك مني، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الله، فسقط السيف من يده فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال من يمنعك مني؟ قال كن خير آخذ، فتركه وعفا عنه، فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس (٥).
- تعرض هبار بن الأسود لزينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين هاجرت فنخس بها حتى سقطت على صخرة وأسقطت جنينها ففر ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - طالبا عفوه، فعفا عنه (٦).
(١) الشفا لقاضي عياض [ص:٤٨]، رواه البيهقي، وقد أسلم زيد بعدها. (٢) الصحيحين عن أنس والشفا [ص:٤٨]. (٣) صحيح البخاري. (٤) الشفا لقاضي عياض [ص:٤٧]. (٥) صحيح البخاري باب غزوة ذات الرقاع والشفا [ص:٤٧]. (٦) زاد المعاد ٣/ ٤١١، وانظر بيان فتح مكة.