و"الشامل"، وكذا في "الحاوي"، و"المهذب"، وقالوا: إن المنع من] الإجبار في حالة ضرر الطالب هو المذهب، وما ذكره عن الخراسانيين صحيح أيضاً، ولم يورد الفوراني والبغوي سواه، لكن في "النهاية": أن العراقيين والقاضي قالوا: من أصحابنا من جعل في كل واحدة من الصورتين وجهين إذا طلبت القسمة: أما إجراء الوجهين في حق صاحب الكثير فعلى ما ذكرناه، وأما إجراؤهما في حق صاحب القليل فمن جهة أنه يقول: لي أن أبطل حق نفسي، وأنت لا تتضرر تضرراً معتبراً فما عليك؟ فأجبني، ولا تشقق علي، فإني مطلق التصرف في حصتي.
قال الإمام: وهذه الطريقة لا بأس بها، والأشهر: الأولى، وهي ما في الكتاب.
وقد فرعوا في حالة كونا لضرر على الممتنع: أن أربعة لو كان بينهم أرض: لواحد نصفها، ولكل من الباقين السدس، ولا ضرر في قسمتها نصفين، وفي قسمتها أسداساً ضرر لصاحب السدس، فطلب صاحب النصف القسمة- قالوا: الثلاثة بالخيار بين أن يفرز النصف لهم مشاعاً، وبين أن يفرز كل واحد [منهم] سهمه؛ فهذا معنى قول الشافعي:"وأقول لمن كره القسمة لقلة حصصهم: إن شئتم جمعنا حقوقكم، وكانت مشاعة بينكم؛ لتنتفعوا بها".
وإذا رضوا بقسمتها نصفين، ثم أراد واحد من الثلاثة إفراز نصيبه- لم يجب إليه؛ لأن هذه القسمة الضرر فيها يلحق الجميع.
ولو طلب الثلاثة من صاحب النصف أن يقاسمهم، فيترك لهم النصف، ويأخذ النصف، وامتنع- أجبر عليه، قاله الروياني، والإمام.
قال: وإن كان بينهما دور، ودكاكين، أو أرض في بعضها شجر، وبعضها بياض، فطلب أحدهما أن تقسم بينهما أعياناً بالقيمة، أي: بأن تجعل دار في مقابلة دار، ودكان في مقابلة دكان، وأرض في مقابلة أرض؛ ليتساوى ذلك في القيمة.
قال: وطلب [الآخر] قسمة كل عين- أي: جزأين، وذلك ممكن من غير