قال في "البحر": وهذا اختيار القاضي الطبري، وهو ظاهر المذهب.
قال: وإن كان على أحدهما ضرر [دون الآخر- أي:] مثل أن يكون لأحدهما [عشر] أرض، وللآخر باقيها، وإذا قسمت أمكن صاحب الأعشار الانتفاع بها؛ إما لاتساع ما يحصل له، أو لضيقه ومجاورته لملك آخر له، إذا أضيف إليه انتفع بهما؛ كما قاله البغوي؛ أخذاً مما سنذكره من كلام الشافعي عند قسمة عرصة الجدار، ولم يوجد مثل ذلك لصاحب العشر.
قال: فإن كان على الطالب، لم يجبر الممتنع؛ لأنه متعنت وسفيه يطلب ما يضره.
قال في "البحر": وهذا قول أبي إسحاق، وهو الصحيح المشهور من المذهب.
قال: وإن كان على الممتنع، فقد قيل: لا يجبر؛ لأن فيها ضرراً؛ فهو كالضرر عليهما، وقد روى نصر مولى معاوية: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ قِسْمَةِ الضِّرَارِ.
وقيل: يجبر، وهو الأصح؛ لأنه يطلب حقاً له ينتفع به، فوجب إجابته وإن أضر بالمطلوب منه؛ كما يطالب الغريم بدينه وإن كان لا يملك إلا قدره.
و [أما] الخبر فقد قال في "البحر": إنه مرسل.
وهذان الوجهان نسبهما العبادي إلى ابن سريج، وقال في "البحر": إن الثاني هو المنصوص عليه، والأول قال به أبو ثور.
قال ابن يونس: واعلم أن ما ذكره الشيخ هو الترتيب المنقول عن الخراسانيين، وأما المشهور عن العراقيين، فهو: أن الضرر إن كان على الطالب فوجهان في الإجبار، أصحهما: المنع. وإن كان على الممتنع، أجبر قولاً واحداً.
وما ذكره عن العراقيين هو الذي رأيته في ["تعليق" البندنيجي، وأبي الطيب،