للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلو وضعت خنثى مشكلاً، ففيه وجهان:

أحدهما: لا حق فيه لواحد منهما؛ لأنه ليس بذكر؛ فيستحقه زيد، ولا بأنثى؛ فيستحقها عمرو.

والثاني: يوقف حتى يصطلحا عليه؛ حكاه الماوردي.

فرع: لو ضرب ضارب بطن الأمة الموصي بحملها، فأجهضت ميتاً، صرف الأرش للموصى له، بخلاف ما لو أوصى له بحمل بهيمة فضربها ضارب فوضعت، فإن الموصى له لا يستحق شيئاً.

قال الماوردي: والفرق: أن دية الجنين بدل منه، وما وجب في جنين البهيمة بدل ما نقص من قيمتها، وليس هو موصى له بشيء من القيمة.

قال: وبالمجهول: كالوصية بالأعيان الغائبة، وكذا بأحد العبدين أو بعبد من ماله، وبما لا يقدر على تسليمه: كالطير الطائر والعبد الآبق؛ لأن الموصى له يخلف الميت في ثلث ماله، كما يخلفه الوارث في ثلثيه، ثم الوارث يخلفه في هذه الأشياء؛ فكذلك الموصى [له].

قال: وبما لا يملكه: كالوصية بألف [درهم] لا يملكها، أي: ثم ملكها عند الموت، سواء كانت معينة أو غير معينة؛ كما صرح به الرافعي، وكذا بعبد لا يملكه؛ لأن الوصية تملك بالموت؛ فاعتبر أن يكون الملك موجوداً إذ ذاك، وهذا قول [أكثر] البصريين، وهو الصحيح؛ بناءً على أن الاعتبار بقدر الثلث بحالة الموت، كما حكيناه من قبل.

وقيل: إن لم يملك شيئاً أصلاً، لم تصح الوصية؛ لأنها عقد، والعقود لا يعتبر فيها ما بعد، وهذا قول أكثر البغداديين؛ بناءً على أن الاعتبار في قدر الثلث بحالة الوصية، وعليه يخرج قول من منع الوصية بما تحمل الشجرة أو الجارية؛ لأن الحمل غير مملوك حال الوصية.

وبعضهم قطع في الوصية بما تحمل الشجرة بالصحة، وبإجراء هذا القول فيما

<<  <  ج: ص:  >  >>