وأما قاعدة الاستفصال، فإن الرواية تنص أنه كان مقتولًا، وهذا لا يكون إلا بأثر.
ففي الصحيحين:"ووجدوا أحدهم قتيلًا، وقالوا للذي وجد فيهم: قد قتلتم صاحبنا، قالوا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا، فانطلقوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: يا رسول الله، انطلقنا إلى خيبر، فوجدنا أحدنا قتيلًا، ... فقال لهم:«تأتون بالبينة على من قتله»، قالوا: ما لنا بينة، قال:«فيحلفون»، قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبطل دمه، فوداه مائة من إبل الصدقة"(٢).
فأولياء الدم والمدعى عليهم والنبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يقرُّون بأنه قتيل، والقتيل هو المقتول، والحكم عليه بأنه مقتول لا يكون إلا بوجود أثر القتل.
قال الليث: القتل معروف، يقال: قتله: إذا أماته بضرب أو حجر أو سم أو علة (٣).
ومع تقدُّم الطب في هذا الزمن، وتطوُّر الأجهزة والأشعة والتحاليل يمكن معرفة أثر القتل إن كان قتلًا، والله أعلم.
* * *
(١) أخرجه الدارقطني في سننه (٤/ ١١٤)، والبيهقي في السنن الصغير (٣/ ٢٥٧)، واستنكر الاستثناء ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٥/ ٧٤)، وضعفه ابن حجر في التلخيص (٤/ ٤٠٦)، والألباني في الإرواء (٨/ ٢٦). (٢) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب القسامة، رقم (٦٨٩٨)، ومسلم في صحيحه، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب القسامة، رقم (١٦٦٩). (٣) انظر: تهذيب اللغة (٩/ ٦٢)، لسان العرب (١١/ ٥٤٧).