"ألا بلغوا إخواننا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا"(١).
ومثال نسخ الحكم دون التلاوة: نسخ وقوف الواحد للعشرة بوقوفه للاثنين، وإليه أشار المؤلف بقوله: كما تقدم في آية الجهاد، وكذلك نسخ الاعتداد بالحول الكامل بالاعتداد بأربعة أشهر وعشرًا في حق المتوفى عنها زوجها.
وكذلك نسخ وجوب الفدية على المفطر القادر على الصوم بوجوب الصوم، وذلك أن قوله تعالى:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}(٧) أي: يطعم عن كل يوم أفطر فيه مدًا من الطعام، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى:
(١) رواه البخاري في المغازي من حديث أنس بن مالك برقم ٤٠٩٠، ٤٠٩١، وفيه: قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا ثم إن ذلك رفع: "بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" اهـ. (٢) "لوالدين" في الأصل. (٣) لو قال: في قوله تعالى ... إلخ لكان أولى. (٤) البقرة: ١٨٠، وتمامها: {بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}. (٥) النساء: ١١. (٦) وفي معناها غيرها من آيات المواريث، وهذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء في جواز نسخ القرآن بالسنة، والخلاف هنا هل الناسخ لهذه الآية آيات المواريث، أو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا وصية لوارث"؟ وستأتي هذه المسألة مبسوطة في جواز نسخ القرآن بالسنة إن شاء الله. (٧) البقرة: ١٨٤، وهي بالجمع قراءة نافع وابن عامر وقرأها الباقون بالإفراد "مسكين". انظر: النشر ٢/ ٢٢٦، وحجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ص ١٢٤.