الترك، كقوله تعالى: {وَقِيلَ الْيَوْمَ (١) نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} (٢) معناه (٣): نترك ثوابكم كما تركتم العمل ليوم هذا (٤)، فمعناه على أن المراد به النسيان الذي هو ضد الذكر: ما ننسخ من حكم آية أو ننسيكها تلاوتها، على حذف المفعول الأول لننسي (٥).
ومعناه على أن المراد بالنسيان الترك: ما ننسخ من تلاوة آية أو ننسيكها العمل (٦) بها، أي نأمرك بترك العمل بها (٧).
وقوله تعالى:{نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا}، يعني: ثوابها (٨) في الآجل لا في العاجل.
وأما معناه على قراءة الهمز فهو: ما ننسخ من حكم آية أو نؤخرها من التلاوة مع بقاء حكمها نأت بخير منها أو مثلها (٩).
(١) في الأصل: "فاليوم" وهو خطأ، والصواب المثبت. (٢) الجاثية: ٣٤. (٣) في الأصل: "معنا" بإسقاط الهاء. (٤) الأسلوب ركيك، فلعل العبارة: "ليومكم هذا"، أو: "لهذا اليوم". (٥) انظر: البحر المحيط ١/ ٣٤٣، وحجة القراءات ص ١١٠. (٦) "العمل" بدل من الهاء في ننسيكها. (٧) انظر: تفسير البحر المحيط ١/ ٣٤٤. (٨) انظر: الكشاف للزمخشري ١/ ١٧٦. والذي عليه أغلب المفسرين: أن المراد بالخيرية سقوط المشقة إن كان الناسخ أخف، وزيادة الثواب إن كان الناسخ أثقل، انظر: البحر المحيط لأبي حيان ١/ ٣٤٤، وابن كثير ١/ ١٥٠. (٩) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ١٥٠، وتفسير البحر المحيط ١/ ٣٤٤، وحجة القراءات ص ١٠٩، والمفردات للراغب الأصفهاني، مادة: (نسأ)، والعدة في غريب القرآن لمكي بن أبي طالب ص ٨١.