لأن الموضع الذي يرجع إليه [يحتمل](٢): شرقًا وغربًا، وشمالًا وجنوبًا (٣)، ومدينة (٤) وبرية، فيعم الحكم جميع ذلك؛ إذ القاعدة عند المالكية والشافعية: أن ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال يقوم مقام العموم بالمقال.
هذا بيان القاعدة المتقدمة وهي قولنا: ترك الاستفصال في حكاية الأحوال مع (٥) الاحتمال يقوم مقام العموم بالمقال، وهذه القاعدة منقولة عن الشافعي رضي الله عنه (٦).
ونقل عنه قاعدة أخرى وهي قوله: حكاية الأحوال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال (٧).
وظاهر هذه القاعدة مخالف لظاهر القاعدة الأولى، فاختلف العلماء في ذلك:
(١) آية رقم ١٩٦ من سورة البقرة. (٢) المثبت بين المعقوفتين من ط، ولم يرد في الأصل وز. (٣) في ط: "وجوفًا" وهو تصحيف. (٤) في ط: "وميتة" وهو تصحيف. (٥) في ز: "في قيام"، وفي ط: "مع قيام الاحتمال". (٦) "رضي الله عنه" لم ترد في ز وط. (٧) انظر هذه القاعدة المنسوبة للشافعي في: شرح التنقيح للقرافي ص ١٨٦، ١٨٧، الفروق للقرافي الفرق الحادي والسبعين ٢/ ٨٧، نهاية السول ٣/ ٣٧٠, شرح الكوكب المنير ٣/ ١٧٢، القواعد والفوائد الأصولية ص ٢٣٤.