للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأجيب عن (١) الآية الثانية: بأن "ثم" فيها لترتيب (٢) الرتب وتراخيها لا لترتيب الأزمان وتراخيها.

قال أبو القاسم الزمخشري: إنما جيء بثمّ لتراخي الإيمان وتباعده في الرتبة (٣) والفضيلة على العتق والصدقة لا في الوقت؛ لأن الإيمان هو: السابق على غيره ولا يثبت عمل صالح إلا به (٤)، وهذا أيضًا هو الجواب عن البيت المتقدم، أعني (٥) أن المقصود التنبيه على تراخي الرتب، فالممدوح (٦) كان أبوه أعظم رتبة منه، وجده كان أعظم رتبة من أبيه.

ومنهم من قال: البيت محمول على ظاهره من سؤدد الممدوح أولاً، ثم سؤدد أبيه بعده، ثم سؤدد الجد بعده (٧)، كمثل قول الشاعر:

وكم أب قد علا بابن ذرى حسب ... كما علت برسول الله عدنان (٨)


(١) في ط: "على".
(٢) المثبت من ز، وفي الأصل وط: "الترتيب".
(٣) في ط: "في الترتيب"، وفي ز: "الرتب".
(٤) انظر: الكشاف للزمخشري ٤/ ٢٥٧.
(٥) "أعني" ساقطة من ط.
(٦) في ز: "في الممدوح".
(٧) يعني أن المراد: أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الابن.
وقد ذكر هذا التأويل للبيت المرادي في الجنى الداني ص ٤٢٩، ونسبه لابن عصفور ابن هشام في مغني اللبيب ١/ ١٢٦، والأشموني في شرح الألفية ٢/ ٤١٨.
(٨) قائل هذا البيت ابن الرومي، نسبه له ابن هشام في مغني اللبيب، وقبل هذا البيت:
قالوا أبو الصقر من شيبان قلت لهم ... كلا لعمري، ولكن منه شيبان
انظر: مغني اللبيب لابن هشام ١/ ١٢٦، خزانة الأدب ٤/ ٤١١، الدرر اللوامع =