قوله:"وعلى آل إبراهيم" أقول: هم ذريته من إسماعيل وإسحاق، وإن ثبت أن له أولاداً من غير سارة وهاجر؛ فهم داخلون [٣٠٦/ أ] والمراد (١) المتقون منهم، فيدخل الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم.
قوله:"وبارك" أقول: والمراد بالبركة هنا: الزيادة من الخير والكرامة, والمراد: أن يعطوا من الخير أوفاه وأن يثبت ذلك ويستمر دائماً.
قوله:"إنك حميد مجيد" أقول: الحميد فعيل من الحمد بمعنى محمود، وأبلغ منه، وهو من حصل [له](٢) من صفات الحمد أكملها، وقد قدمنا بيان معناه (٣) ومعنى مجيد في شرح أسماء الله الحسنى قريباً.
ومناسبته ختم هذا الدعاء بهذين الاسمين الجليلين: هو أن المطلوب تكريم الله لرسوله، وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه, وذلك مما يستلزم وصفي الحمد والمجد، فذكرهما كالإشارة إلى التعليل المطلوب، أو كالتدليل له، والمعنى: أنك فاعل ما يستوجب الحمد من النعم المترادفة، كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك.
نكتة: اتفقت [٦٧ ب] كتب الحديث كتباً وتدريساً وإملاءً في الخطب في الجمع وغيرها من العلماء أهل المذاهب الأربعة (٤) حذف لفظ الآل من الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، بل يقتصرون في كل ذلك على قولهم - صلى الله عليه وسلم -، وهذا حديث التعليم في كل رواية ما خلا عن ذكرهم والصلاة عليهم مع الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، وما كان أولاهم بالمحافظة على ما ورد، ولعله والله أعلم وقع
(١) وعبارة الحافظ في "الفتح": ثم إن المراد المسلمون منهم، بل المتقون. (٢) زيادة من (أ). (٣) في أسماء الله الحسنى. (٤) انظر: "فتح الباري" (١١/ ١٦٦)، "مختصر اختلاف العلماء" (١/ ٢١٩)، "معاني الآثار" (١/ ٢٧٧)، "المجموع" (٣/ ٤٤٥).