وقد بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من أحيا أرضاً مواتاً فهي له"(١). قلت: وتكون (٢) له رقبتها؟ قال: نعم إن أقطعها إياه الإمام في قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: إذا أحياها فهي له، أقطعه إياها الإمام أو لم يقطعه.
قلت: أرأيت قوماً من أهل الحرب (٣) أسلموا على دارهم أتكون (٤) أرضهم من أرض العشر؟ قال: نعم. قلت: ولم؟ قال: لأنهم أسلموا عليها، فصارت في ذلك بمنزلة أرض العرب، وإنما يجب الخراج فيما أَوْجَفَ عليه (٥) المسلمون وافتتحوه. قلت: وكل أرض من أرض الحجاز واليمن وتِهامة وما كان في البَرِّيّة في أيدي العرب تجعلها (٦) أرض العشر لأن أهلها أسلموا عليها؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت المصدق إذا جاء يأخذ عشر الأرض فقال صاحبها: قد أديته، وحلف على ذلك، أيقبل منه ويكف عنه؟ قال: لا، ولكنه يأخذ منه العشر. قلت: ولم؟ قال: لأن هذا إنما يأخذه السلطان. قلت: فإن أعطاه دون السلطان أيسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت إن عجل عشر ما يخرج من أرضه لسنتين أيجزيه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى؟ قال: لا.
قلت: أرأيت الرجل يعطي عشر أرضه وزكاة إبله أو بقره أو غنمه لصنف واحد من الفقراء أو المساكين (٧) أيجزيه ذلك؟ قال: نعم، وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب وعبدالله بن عباس وحذيفة بن اليمان - رضي الله
(١) وصله الإمام محمد في الموطأ عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلاً. انظر: الموطأ برواية محمد، ٣/ ٣١٢. وانظر: الموطأ، الأقضية، ٢٦؛ والخراج لأبي يوسف، ٧٠؛ وصحيح البخاري، الحرث والمزارعة، ١٥؛ وسنن أبي داود، الخراج، ٣٥ - ٣٧؛ وسنن الترمذي، الأحكام، ٣٨. (٢) ق: ويكون. (٣) م - من أهل الحرب؛ صح هـ. (٤) ق: على دراهم أيكون. (٥) ك - عليه، صح هـ (٦) ق: يجعلها. (٧) ك ق: والمساكين.