قاطعه إذا كان عمداً من مفصل، ولا أقطعه في السرقة، لأني أكره أن أتركه بغير يد. قلت: أرأيت إن لم يَقطع اليسرى ولكن قَطع رجله اليمنى؟ قال: هذا والباب الأول سواء. قلت: فإن لم يَقطع رجله اليمنى (١) ولكن قَطع رجله اليسرى فاقتصصت له من صاحبه هل تقطعه في السرقة؟ قال: نعم. قلت: أرأيت القطع فيما كان من يديه ورجليه خطأً ألست تدرأ عنه القطع كما تدرأ عنه إذا كان عمدا؟ قال: بلى. قلت: فكلما درأت عنه القطع (٢) في السرقة فإنك تضمنه إذا كان استهلكها، وإن كان قائماً بعينه رددته إلى صاحبه؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن زكي الشاهدان (٣) وقضى القاضي عليه بالقطع في السرقة فأخرج ليقطع فجاء رجل فقطع يده اليمنى (٤) ولم يؤمر بذلك هل عليه شيء؟ قال: لا، لأن هذا بمنزلة الحد الذي يقام عليه. قلت: أرأيت لو أمر القاضي بقطع يده اليمنى (٥) فقطع الحَدَّاد (٦) يده اليسرى هل ترى عليه شيئاً؟ قال: لا، أدع القياس وأستحسن أن تكون هذه بتلك. قلت: وكذلك لو قال له (٧) الحدّاد: أخرج يدك اليمنى (٨)، فأخرج يده اليسرى فقال: هذه اليمنى فاقطعها، فقطعها؟ قال: ليس على الحدّاد شيء لا في القياس ولا في الاستحسان.
قلت: أرأيت الرجل تشهد عليه الشهود بالسرقة ثم (٩) إنه ينفلت من السجن فيمكث زماناً في تلك السرقة التي شهد عليه الشهود فيها هل تقطعه فيها؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأنه أتى عليه زمان فانفلت. قلت: فإن كان القاضي قضى عليه بالقطع وأمره ليقطع فانفلت فأخذ بعد زمان هل تقطعه؟
(١) ز: اليمين. (٢) ز: لقطع. (٣) ف: الشهود. (٤) ز: اليمين. (٥) ز: اليمين. (٦) قال المطرزي: والحدّاد: الذي يقيم الحد، فَعّال منه، كالجلاد من الجلد. ومنه قوله: أجرة الحدّاد على السارق. وقيل: هو السجّان، لأنه في الغالب يتولى القطع. والأول أقرب وأظهر. انظر: المغرب، "حدد". (٧) ف - له. (٨) ز: اليمين. (٩) م - ثم، صح هـ.