الكتان فتقطعه فيه وتأخذه منه وتدفعه إلى صاحبه، ثم إن (١) صاحبه صنع منه ثوباً يساوي مائة درهم فسرق ذلك السارق أيضاً هل تقطعه؟ (٢) قال: نعم. قلت: أوَليس قد قلت: إذا قطعته في سرقة ثم سرقها ثانية لم أقطعه (٣) فيها؟ قال: بلى، وذاك إذا كانت السرقة بعينها، لو سرق القطن بعينه أو الكتان لم أقطعه، فأما إذا صنع منه ثوباً فسرقه فإن هذا غير ذلك (٤).
قلت: أرأيت الرجل تشهد (٥) عليه الشهود بالسرقة وهو أَشَلُّ اليمين ويده الشمال صحيحة هل تقطعه؟ (٦) قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن يده الشمال صحيحة، فلست أبالي إن كانت يده اليمنى صحيحة أو شلاّء. قلت: أرأيت إذا كانت يده الشمال شلاّء يابسة واليمنى (٧) صحيحة هل تقطعه اليمنى؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن الشمال شلاء لا ينتفع بها، فإذا قطعت اليمينى (٨) لم يكن له يد ينتفع بها، فلذلك درأت الحد. قلت: فإذا كانت يداه جميعاً شلاء؟ قال: فكذلك أيضاً لا أقطعه. قلت: أرأيت إن كانت يداه صحيحتين وكانت رجله الشمال شلاء يابسة؟ قال: أقطع يده اليمنى. قلت: فإن كانت رجله اليمنى هي اليابسة والشمال صحيحة؟ قال: لا أقطعه، لا يكون من شق واحد ليس بيد ولا رجل. قلت: أرأيت إن كانت يداه ورجلاه صحيحتين فشهدت عليه الشهود بالسرقة ووصفوها وأثبتوها، فحبسته حتى تسأل عن الشهود، فقطع إنسان يده اليمنى عمداً، هل تقتص (٩) له؟ قال: نعم. قلت: لمَ؟ قال: لأن الحد لم يجب عليه بعد. قلت: فهل تقطعه (١٠) إذا زكي الشهود عليه بالسرقة؟ قال: لا. قلت: لمَ؟ قال: لأن اليد التي كان يجب الحد فيها قد ذهبت. قلت: أرأيت إن لم يَقطع يده اليمنى ولكن قَطع (١١) يده اليسرى؟ قال: أقتص من
(١) م ف ز: وإن. (٢) ز: هل يقطعه. (٣) ز: لم أقطعها. (٤) ف: ذاك. (٥) ز: يشهد. (٦) ز: هل يقطعه. (٧) ز: واليمين. (٨) ز: اليمين. (٩) م ف ز: هل تقتصه. (١٠) ف + إذا كان الشهود. (١١) م ف ز: قطعت.